منتديات غديرخم
حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً ..
شاركنا برأيك بالتسجيل معنا
آملين أن تلقى المتعة والفائدة معنا
.:: حيـاك الله ::.

منتديات غديرخم

نادي عليا مظهر العجائب تجده عونا لك في النوائب كل هما وغما سينجلي بولايتك ياعلي ياعلي ياعلي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  مركز تحميل الصورمركز تحميل الصور  دخولدخول  العاب مجانيةالعاب مجانية  
المواضيع الأخيرة
»  ابي بكر امه وابنة عمه في الوقت ذاته)
الأحد نوفمبر 29, 2015 2:03 am من طرف فاضل جابر محمد الذبحاوي

» تحميل برنامج Tangoللموبايل
الأحد يوليو 19, 2015 12:53 am من طرف فاضل جابر محمد الذبحاوي

» أجمل مسجات الصباح
الإثنين مارس 30, 2015 10:14 pm من طرف فاضل جابر محمد الذبحاوي

» دواءRODOGYL TABLETSلعلاج اللثة والفم
الإثنين مارس 16, 2015 11:52 am من طرف فاضل جابر محمد الذبحاوي

» الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
الأربعاء يناير 28, 2015 10:28 am من طرف فاضل جابر محمد الذبحاوي

» لاتحزن ....والاقدار من الله
الخميس أكتوبر 23, 2014 12:34 pm من طرف alquds

» هذا دارك بعد موتك
الخميس أكتوبر 23, 2014 12:10 pm من طرف فاضل جابر محمد الذبحاوي

» ابــــوهـــــريرة صـــحابي أم مـــفسد مندس
الإثنين أكتوبر 20, 2014 5:29 am من طرف فاضل جابر محمد الذبحاوي

» كلام غاية في الروعه
الثلاثاء أكتوبر 14, 2014 11:14 am من طرف أنوار الولاية

منتدى
ترجمة وبرامج مهمة تحتاجها
-ht
ترحمة وبرامج مهمةا
القرآن الكريم بين يديك
ht
القران الكريما
الـصـحـابـة في القرآن والسُنّة والتأريخ
الـصـحـابـة في القرآن والسُنّة والتأريخ
تـــــويــــتــــر أعـــجاب ونِِِِِِـــشر
المواضيع الأكثر نشاطاً
تحميل برنامج Wireless Key View 2011 لفك باسوورد شبكة الوايرلس wifi
عهد منا يازهراء
حمل برنامج خيرة الامام الصادق
عائشة زوجة الرسول الكريم وصفحة من حياتها
شعيب بن صالح التميمي
ابوبكر وعمر ابن الخطاب يتأمرون لقتل علي ابن ابي طالب
اعطال لوحة المفاتيح
محمد بن عبدالوهاب يخطء الرسول الاعظمl
العباس ابن علي ابن ابي طالب
يحى بن زيد عليه السلام
المواضيع الأكثر شعبية
تحميل برنامج Wireless Key View 2011 لفك باسوورد شبكة الوايرلس wifi
Free Download Manager
العباس ابن علي ابن ابي طالب
اعدادات التلفاز Earthlink TV
حمل برنامج خيرة الامام الصادق
قصة حب الوطن
ابوبكر وعمر ابن الخطاب يتأمرون لقتل علي ابن ابي طالب
عائشة زوجة الرسول الكريم وصفحة من حياتها
حمل كتاب اعمال ليلة القدر
برنامج كامرة اشعة اكس للموبايل
العاب

االعاب مجانية جميلةا
العاب2013مباشر على الانترنت

العاب2013مباشر على الانترنت

بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط ألأسلام وبيت آل الرسول على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات غديرخم على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 العلاج بالأدوية الروحانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاضل جابر محمد الذبحاوي
شيعي للموت
شيعي للموت


ذكر عدد المساهمات : 815
التميز : 12
تاريخ التسجيل : 14/11/2009
العمر : 45

مُساهمةموضوع: العلاج بالأدوية الروحانية   الخميس أكتوبر 06, 2011 1:02 pm

الطب النبوي - ابن القيم الجوزي - ص 127 - 133
فصول في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج بالأدوية الروحانية الإلهية المفردة ، والمركبة منها ومن الأدوية الطبيعية . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المصاب بالعين روى مسلم في صحيحه ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العين حق ، ولو كان شئ سابق القدر : لسبقته العين " ( 1 ) وفى صحيحه أيضا عن أنس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة " . وفى الصحيحين ، من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العين حق " ( 2 ) . وفى سنن أبي داود ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " كان يؤمر العائن فيتوضأ ، ثم يغتسل منه المعين " ( 3 ) . وفى الصحيحين عن عائشة ، قالت : " أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أمر أن نسترقى ( 4 ) من العين " ( 5 ) . ‹ صفحة 128 › وذكر الترمذي - من حديث سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عروة بن عامر ، عن عبيد بن رفاعة الزرقي - : " أن أسماء بنت عميس قالت : يا رسول الله ، إن بنى جعفر تصيبهم العين ، أفأسترقي لهم ؟ فقال : نعم ، فلو كان شئ يسبق القضاء ، لسبقته العين " ( 1 ) . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وروى مالك رحمه الله ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة ( 2 ) بن سهل بن حنيف ، قال : " رأى عامر بن ربيعة ، سهل بن حنيف يغتسل ، فقال : والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة عذراء . قال : فلبط سهل ، فأتى ؟ ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا ، فتغيظ عليه ، وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ؟ ألا بركت ، اغتسل له . فغسل له عامر وجهه ويديه ، ومرفقيه وركبتيه ، وأطراف رجليه ، وداخلة إزاره في قدح ، ثم صب عليه . فراح مع الناس " ( 3 ) . وروى مالك رحمه الله أيضا - عن محمد بن أبي أمامة بن سهل ، عن أبيه - ( هذا الحديث ، وقال فيه : " إن العين حق ، توضأ له . فتوضأ له " وذكر عبد الرزاق - عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه - ) ( 4 ) مرفوعا : " العين حق ، ولو كان شئ سابق القدر : لسبقته العين ، فإذا ( 5 ) استغسل أحدكم فليغتسل " . ووصله صحيح . قال الترمذي : يؤمر الرجل العائن بقدح ، فيدخل كفه في فيه فيتمضمض ، ثم يمجه ( 6 ) في القدح ، ويغسل وجهه في القدح ، ثم يدخل يده اليسرى ، فيصب على ركبته اليمنى في القدح ، ثم يدخل يده اليمنى ، فيصب على ركبته اليسرى ، ثم يغسل داخله إزاره ، ولا يوضع ‹ صفحة 129 › القدح في الأرض ، ثم يصب على رأس الرجل الذي يصيبه ( العين ) ( 1 ) ، من خلفه ، صبة واحدة . والعين عينان : عين إنسية ، وعين جنية . فقد صح عن أم سلمة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة ، فقال : استرقوا لها ، فإن بها النظرة " ( 2 ) . قال الحسين بن مسعود الفراء : وقوله " سعفة " أي : نظرة ، يعنى من الجن . يقول : بها عين أصابتها من نظر الجن ، أنفذ من أسنة الرماح . ويذكر عن جابر - يرفعه - : " إن العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل القدر " ( 3 ) . وعن أبي سعيد : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يتعوذ من الجان ، ومن عين الانسان " ( 4 ) . فأبطلت طائفة - ممن قل نصيبهم من السمع والعقل - أمر العين ، وقالوا : إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها . وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ، ومن أغلظهم حجابا ، وأكثفهم طباعا ، وأبعدهم من معرفة الأرواح والنفوس وصفاتها ، وأفعالها وتأثيراتها . وعقلاء الأمم - على اختلاف مللهم ونحلهم - لا تدفع أمر العين ولا تنكره : وإن اختلفوا في سببه ، ووجهة ( 5 ) تأثير العين . فقالت طائفة : إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة ، انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين ، فيتضرر . قالوا : ولا يستنكر هذا ، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى ، تتصل بالانسان فيهلك . وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي : أنها إذا وقع بصرها على الانسان هلك ، فكذلك العائن . وقالت فرقة أخرى : لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية ، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه ، فيحصل له الضرر . ‹ صفحة 130 › وقالت فرقة أخرى : قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر ، عند مقابلة عين العائن لمن يعينه من غير أن يكون منه قوة ، ولا سبب ، ولا تأثير أصلا . وهذا مذهب منكري الأسباب والقوى والتأثيرات في العالم . وهؤلاء قد سدوا على أنفسهم باب العلل والتأثيرات والأسباب ، وخالفوا العقلاء أجمعين . ولا ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة ، وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة . ولا يمكن العاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام : فإنه أمر مشاهد محسوس . وأنت ترى الوجه : كيف يحمر حمرة شديدة : إذا نظر إليه من يحتشمه ويستحى منه ، ويصفر صفرة شديدة : عند نظر من يخافه إليه . وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه . وهذا كله بواسطة تأثير الأرواح . ولشدة ارتباطها بالعين ، ينسب ( 1 ) ( الفعل ) إليها ، وليست هي الفاعلة ، وإنما التأثير للروح . والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها ، وكيفياتها وخواصها . فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينا . ولهذا أمر الله سبحانه رسوله : أن يستعيذ به من شره . وتأثير الحاسد في أذى المحسود ، أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الانسانية . وهو أصل الإصابة بالعين . فإن النفس الخبيثة الحاسدة ، تتكيف بكيفية خبيثة ، وتقابل المحسود ، فتؤثر بتلك الخاصية ( 2 ) . وأشبه الأشياء بهذا الأفعى : فإن السم كامن فيها بالقوة ، فإذا قابلت عدوها : انبعث منها قوة غضبية ، وتكيفت نفسها بكيفية خبيثة مؤذية . فمنها : ما تشتد كيفيتها ونقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين . ومنها : ما يؤثر في طمس البصر . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، في الابتروذي الطفيتين ( 3 ) من الحيات : " إنهما يلتمسان البصر ، ويسقطان الحبل " . ومنها : ما تؤثر في الانسان كيفيتها بمجرد الرؤية ، من غير اتصال به ، لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة . والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية ، كما يظنه من قل علمه ومعرفته بالطبيعة ‹ صفحة 131 › والشريعة . بل التأثير يكون تارة بالاتصال ، وتارة بالمقابلة ، وتارة بالرؤية ، وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه ، وتارة بالأدعية والرقى والتعوذات ، وتارة بالوهم والتخيل . ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية ، بل قد يكون أعمى ، فيوصف له الشئ فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره . وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية . وقد قال تعالى لنبيه : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ) ، وقال : ( قل : أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق ، ومن شر غاسق إذا وقب ، ومن ( شر ) النفاثات في العقد ، ومن شر حاسد إذا حسد ) . فكل عائن حاسد ، وليس كل حاسد عائنا . فلما كان الحاسد أعم من العائن : كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن . وهى : سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن ، نحو المحسود والمعين ، تصيبه تارة وتخطئه تارة . فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه : أثرت فيه ولا بد ، وإن صادفته حذرا شاكي السلاح ، لا منفذ فيه للسهام - : لم تؤثر فيه ، وربما ردت السهام على صاحبها . وهذا بمثابة الرمي الحسى سواء . فهذا من النفوس والأرواح ، وذاك من الأجسام والأشباح . وأصله من إعجاب العائن بالشئ ، ثم يتبعه ( 1 ) كيفية نفسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين . وقد يعين الرجل نفسه ، وقد يعين بغير إرادته ، بل بطبعه . وهذا أردأ ما يكون من النوع الإنساني . وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء : " ( إن ) ( 2 ) من عرف بذلك : حبسه الامام ، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت " . وهذا هو الصواب قطعا . ( فصل ) والمقصود العلاج النبوي لهذه العلة . وهو أنواع . وقد روى أبو داود في سننه ، عن سهل بن حنيف ، قال : " مررنا بسيل ، فدخلت فاغتسلت فيه ، فخرجت محموما . فنمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مروا أبا ثابت يتعوذه . ( قال ) فقلت : يا سيدي ، والرقى صالحة ؟ فقال : لا رقية إلا في نفس أو حمة أو لدغة ( 3 ) " والنفس : العين ، يقال : أصابت فلانا نفس ، أي عين . والنافس : العائن . واللدغة : ‹ صفحة 132 › بدال مهملة وغين ( 1 ) معجمة ، وهى ضربة العقرب ونحوها . ( فمن التعوذات والرقى ) : الاكثار من قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسي . ( ومنها ) : التعوذات النبوية ، نحو : أعوذ بكلمات الله التامات ( من شر ما خلق . ونحو : أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة . ونحو : أعوذ بكلمات الله التامات ) ( 2 ) التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ماذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان . ( ومنها ) : أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون . ( ومنها ) : اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات ، من شر ما أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم ، اللهم إنه لا يهزم جندك ، ولا يخلف وعدك ، سبحانك وبحمدك . ( ومنها ) : أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شئ أعظم منه ، وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، وبأسماء ( 3 ) الله الحسنى - ما علمت منها وما لم أعلم - من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره ، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ، إن ربى على صراط مستقيم . ( ومنها ) : اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت ، عليك توكلت ، وأنت رب العرش العظيم ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، أعلم أن الله على كل شئ قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ، وأحصى كل شئ عددا . اللهم إني أعوذ بك من ‹ صفحة 133 › من شر نفسن شر نفسي وشر الشيطان وشركه ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، إن ربى على صراط مستقيم وان شاء قال : تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو إلهي وإله كل شئ ، واعتصمت بربى ورب كل شئ ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ، واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، حسبي الرب من العباد ، حسبي الخالق من المخلوق ، حسبي الرازق من المرزوق ، حسبي الله ( 1 ) هو حسبي ، حسبي الذي بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه ، حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ، وليس ( 2 ) وراء الله مرمى ، حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم . ومن جرب هذه الدعوات والعوذ : عرف مقدار منفعتها ، وشدة الحاجة إليها . وهى تمنع وصول أثر العائن وتدفعه بعد وصوله ، بحسب قوة إيمان قائلها ، وقوة نفسه واستعداده ، وقوة توكله وثبات قلبه ، فإنها سلاح ، والسلاح بضاربه . ( فصل ) وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين ، فليدفع شرها بقوله : اللهم بارك عليه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، لعامر بن ربيعة - لما عان سهل بن حنيف - : " ألا بركت " ، أي قلت : اللهم بارك عليه . ومما يدفع به إصابة العين ، قول : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله . روى هشام بن عروة عن أبيه : أنه كان إذا رأى شيئا يعجبه ، أو دخل حائطا من حيطانه - قال : " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " . ومنها : رقية جبريل عليه السلام ، للنبي صلى الله عليه وسلم - التي رواها مسلم في صحيحه - : " باسم الله أرقيك ، من كل داء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، باسم الله أرقيك ( 3 ) " . ورأى جماعة من السلف : أن يكتب له الآيات من القرآن ، ثم يشربها . قال مجاهد : " لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض " . ومثله عن أبي قلابة . ويذكر عن ‹ صفحة 134 › ابن عباس : أنه أمر أن يكتب لامرأة يعسر عليها ولادها ، آيتان ( 1 ) من القرآن ، يغسل ويسقى . وقال أيوب : " رأيت أبا قلابة كتب كتابا من القرآن ، ثم غسله بماء وسقاه رجلا كان به وجع " . ( فصل ) ومنها : أن يؤمر العائن بغسل مغابنه وأطرافه ، وداخلة إزاره - وفيه قولان : ( أحدهما ) : أنه فرجه . ( والثاني ) : أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن . ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة . وهذا مما لا يناله علاج الأطباء ، ولا ينتفع به من أنكره ، أو سخر منه ، أو شك فيه ، أو فعله مجربا : لا يعتقد أن ذلك ينفعه . وإذا كان في الطبيعة خواص لا تعرف الأطباء عللها البتة - بل هي عندهم خارجة عن قياس الطبيعة تفعل ( 2 ) بالخاصية : فما الذي ينكره زنادقتهم وجهلتهم من الخواص الشرعية ؟ ! هذا مع أن في المعالجة بهذا الإستغسال ، ما تشهد له العقول الصحيحة ، وتقر لمناسبته . فاعلم أن ترياق سم الحية : في لحمها ، وأن علاج تأثير النفس الغضبية في تسكين غضبها وإطفاء ناره : بوضع يدك عليه ، والمسح عليه ، وتسكين غضبه . وذلك بمنزلة رجل : معه شعلة من نار ، وقد أراد أن يقذفك بها ، فصببت عليها الماء وهى في يده ، حتى طفئت . ولذلك أمر العائن أن يقول : اللهم بارك عليه ، ليدفع تلك الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى المعين . فإن دواء الشئ بضده . ولما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد ، لأنها تطلب النفوذ فلا تجد أرق من المغابن وداخلة الازار - ولا سيما إن كان كناية عن الفرج - : فإذا غسلت بالماء بطل تأثيرها وعملها . ( وأيضا ) ( 3 ) : فهذه المواضع للأرواح الشيطانية بها اختصاص . والمقصود : أن غسلها بالماء يطفئ تلك النارية ، ويذهب بتلك السمية . وفيه أمر آخر ، وهو : وصول أثر الغسل إلى القلب ، من أرق المواضع وأسرعها تنفيذا ، فيطفئ تلك النارية والسمية بالماء ، فيشفى المعين . وهذا كما أن ذوات السموم إذا قتلت بعد لسعها : خف أثر اللسعة عن الملسوع ووجد راحته . فإن أنفسها تمد أذاها بعد لسعها ‹ صفحة 135 › وتوصله إلى الملسوع ، فإذا قتلت : خف الألم . وهذا مشاهد : وإن كان من أسبابه فرح الملسوع واشتفاء نفسه بقتل عدوه ، فتقوى الطبيعة على الألم فتدفعه . وبالجملة : غسل العائن يذهب تلك الكيفية التي ظهرت منه ، وإنما ينفع غسله عند تكيف نفسه بتلك الكيفية . فإن قيل : فقد ظهرت مناسبة الغسل ، فما مناسبة صب ذلك الماء على المعين ؟ . قيل : هو في غاية المناسبة . فإن ذلك الماء ( 1 ) أطفأ تلك النارية ، وأبطل تلك الكيفية الرديئة من الفاعل ، فكما طفئت به النار ( 2 ) القائمة بالفاعل ، طفئت به وأبطلت عن المحل المتأثر ، بعد ملابسته للمؤثر العائن . والماء الذي يطفأ به الحديد ، يدخل في أدوية عدة طبيعية ذكرها الأطباء . فهذا الذي طفئ به نارية العائن . لا يستنكر أن يدخل في دواء يناسب هذا الدواء . وبالجملة فطب الطبائعية وعلاجهم بالنسبة إلى العلاج النبوي ، كطب الطرقية بالنسبة إلى طبهم ، بل أقل . فإن التفاوت الذي بينهم وبين الأنبياء أعظم وأعظم من التفاوت الذي بينهم وبين الطرقية ، بما لا يدرك الانسان مقداره . فقد ظهر لك عقد الاخاء الذي بين الحكمة والشرع ، وعدم مناقضة أحدهما للآخر . والله يهدى من يشاء إلى الصواب ، ويفتح لمن أدام قرع باب التوفيق منه كل باب . وله النعمة السابقة ، والحجة البالغة . ( فصل ) ومن علاج ذلك أيضا والاحتراز منه : ستر محاسن من يخاف عليه العين ، بما يردها عنه . كما ذكر البغوي في كتاب شرح السنة : " أن عثمان رضي الله عنه ، رأى صبيا مليحا ، فقال : دسموا نونته لئلا تصيبه العين " ، ثم قال في تفسيره : ومعنى " دسموا نونته " أي : سودوا نونته ، والنونة : النقرة التي تكون في ذقن الصبى الصغير . وقال الخطابي في غريب الحديث له : " عن عثمان أنه رأى صبيا تأخذه العين ، فقال : دسموا نونته . فقال أبو عمرو : سألت أحمد بن يحيى عنه ، فقال : أراد بالنونة النقرة التي في ذقنه ، والتدسيم : التسويد . أراد : سودوا ذلك الموضع من ذقنه ، ليرد العين . قال : ومن هذا حديث عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خطب ذات يوم وعلى رأسه عمامة دسماء ، أي : سوداء " ، أراد الاستشهاد على ( 3 ) اللفظة . ومن هذا أخذ الشاعر قوله : ‹ صفحة 136 › ما كان أحوج ذا الكمال إلى * عيب يوقيه من العين ! ( فصل ) ومن الرقي التي ترد العين ، ما ذكر عن أبي عبد الله التياحي : " أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو ، على ناقة فارهة ، وكان في الرفقة رجل عائن قلما ( 1 ) نظر إلى شئ إلا أتلفه . فقيل لأبي عبد الله : احفظ ناقتك من العائن . فقال : ليس له إلى ناقتي سبيل . فأخبر العائن بقوله ، فتحين غيبة أبى عبد الله : فجاء إلى رحله ، فنظر إلى الناقة ، فاضطربت وسقطت . فجاء أبو عبد الله ، فأخبر : أن العائن قد عانها ، وهى كما ترى فقال : دلوني عليه . فدل ، فوقف عليه : وقال باسم الله ، حبس حابس ، وحجر يابس وشهاب قابس ، رددت عين العائن عليه ، وعلى أحب الناس إليه ، ( فارجع البصر هل ترى من فطور ، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) فخرجت حدقتا العائن ، وقامت الناقة ، لا بأس بها " . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى ، بالرقية الإلهية روى أبو داود في سننه ، من حديث أبي الدرداء ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له ، فليقل : ربنا الله الذي في السماء ، تقدس اسمك وأمرك ( 2 ) في السماء والأرض ، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض ، واغفر لنا حوبنا وخطايانا ، أنت رب الطيبين ، أنزل رحمة من عندك ، وشفاء من شفائك على هذا الوجع . فيبرأ بإذن الله " . وفى صحيح مسلم - عن أبي سعيد الخدري - : " أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، اشتكيت ؟ قال : نعم . فقال جبريل عليه السلام : باسم الله أرقيك ، من ‹ صفحة 137 › كل داء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، باسم الله أرقيك " . فإن قيل : فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود : " لا رقية إلا من عين أو حمة " ، والحمة : ذوات السموم كلها ؟ . فالجواب : أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به نفى جواز الرقية في غيرها ، بل المراد به : لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمة . ويدل عليه سياق الحديث ، فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين : أو في الرقي خير ؟ فقال : " لا رقية إلا في نفس أو حمة " ، ويدل ( 1 ) عليه سائر أحاديث الرقي العامة والخاصة . وقد روى أبو داود من حديث أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا رقية إلا من عين ، أو حمة ، أو دم لا يرقأ " . ( 2 ) وفى صحيح مسلم عنه أيضا : " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة " . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية اللديغ بالفاتحة أخرجا في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : " انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها ، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم . فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شئ . فقام بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا ، لعلهم أن يكون عند بعضهم شئ فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط ، إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شئ لا ينفعه شئ ( 3 ) ، فهل عند أحد منكم من شئ ؟ فقال بعضهم : نعم ، والله إني لارقى ، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا . فصالحوهم على قطيع من الغنم . فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ الحمد لله رب العالمين . فكأنما نشط من عقال . فانطلق يمشى وما به قلبة . قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا . فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ‹ صفحة 138 › فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمريأمرنا . فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك . فقال : وما يدريك أنها رقية . ثم قال : قد أصبتم ، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما ( 1 ) " . وقد روى ابن ماجة في سننه ، من حديث على ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير الدواء القرآن " . ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة ، فما الظن بكلام رب العالمين : الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه ، الذي هو الشفاء التام ، والعصمة النافعة ، والنور الهادي ، والرحمة العامة ، الذي لو أنزل على جبل لتصدع من عظمته وجلالته . قال تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) . و " من " ههنا لبيان الجنس ، لا للتبعيض . هذا أصح القولين . كقوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) . وكلهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؟ . فما الظن بفاتحة الكتاب : التي لم ينزل في القرآن ولا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها ، المتضمنة لجميع معاني كتب الله ، المشتملة على ذكر أصول أسماء الرب ومجامعها ، وهى : الله والرب والرحمن والرحيم ( 2 ) ، وإثبات المعاد ، وذكر التوحيدين : توحيد الربوبية ، وتوحيد الإلهية ، وذكر الافتقار إلى الرب سبحانه في طلب الإعانة ، وطلب الهداية ، وتخصيصه سبحانه بذلك ، وذكر أفضل الدعاء على الاطلاق وأنفعه وأفرضه ، وما العباد أحوج شئ إليه ، وهو : الهداية إلى صراطه المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته ، بفعل ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ، والاستقامة عليه إلى الممات . ويتضمن ذكر أصناف الخلائق وانقسامهم إلى منعم عليه : بمعرفته ( 3 ) الحق والعمل به ومحبته وإيثاره ، ومغضوب عليه : بعدوله عن الحق بعد معرفته له ، وضال : بعدم معرفته له . وهؤلاء أقسام الخليقة . مع تضمنها لاثبات القدر والشرع ، والأسماء والصفات ، والمعاد والنبوات ، وتزكية النفوس ، وإصلاح القلوب ، وذكر عدل الله وإحسانه ، والرد على جميع أهل البدع والباطل . ‹ صفحة 139 › كما ذكرنا ذلك في كتابنا الكبير في شرحها ؟ ! . وحقيق بسورة هذا بعض شأنها : أن يستشفى بها من الأدواء ، ويرقى بها اللديغ . وبالجملة : فما تضمنته الفاتحة - : من إخلاص العبودية ، والثناء على الله ، وتفويض الامر كله إليه ، والاستعانة به والتوكل عليه ، وسؤاله مجامع النعم كلها ، وهى : الهداية التي تجلب النعم ، وتدفع النقم . - من أعظم الأدوية الشافية الكافية . وقد قيل : إن موضع الرقية منها : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) . ولا ريب أن هاتين الكلمتين من أقوى أجزاء هذا الدواء ، فإن فيهما - : من عموم التفويض والتوكل ، والالتجاء والاستعانة ، والافتقار والطلب ، والجمع بين أعلى الغايات ، وهى : عبادة الرب وحده ، وأشرف الوسائل ، وهى : الاستعانة به على عبادته . - ما ليس في غيرها . ولقد مر بي وقت بمكة : سقمت فيه ، وفقدت الطبيب والدواء ، فكنت أتعالج بها : آخذ شربة من ماء زمزم ، وأقرؤها عليها مرارا ، ثم أشربه ( 1 ) . فوجدت بذلك البرء التام . ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع ، فأنتفع بها غاية الانتفاع . ( فصل ) وفى تأثير الرقي بالفاتحة وغيرها ، في علاج ذوات السموم ، سر بديع . فإن ذوات السموم أثرت بكيفيات نفوسها الخبيثة كما تقدم ، وسلاحها : حمتها ( 2 ) التي تلدغ بها ، وهى لا تلدغ حتى تغضب ، فإذا غضبت : ثار فيها السموم ، فتقذفه بآلتها ( 3 ) . وقد جعل الله سبحانه لكل داء دواء ، ولكل شئ ضدا . ونفس ( 4 ) الراقي تفعل في نفس المرقى ، فيقع بين نفسيهما ( 5 ) فعل وانفعال - كما يقع بين الداء والدواء - : فتقوى نفس المرقى وقوته بالرقية على ذلك الداء ، فيدفعه بإذن الله . ومدار تأثير الأدوية والأدواء ، على الفعل والانفعال . وهو كما يقع بين الداء والدواء الطبيعيين ، يقع بين الداء والدواء ‹ صفحة 140 › الروحانيين ، والروحاني والطبيعي . وفى النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة والهواء ، والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء . فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه ، فإذا صاحبها شئ من أجزاء باطنه - من الريق والهواء والنفس - : كانت أتم تأثيرا ، وأقوى فعلا ونفوذا ، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثرة ، شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية . وبالجملة : فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة ، وتزيد بكيفية نفسه ، وتستعين بالرقية وبالنفث ( 1 ) على إزالة ذلك الأثر . وكلما كانت كيفية نفس الراق أقوى ، كانت الرقية أتم ، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها . وفى النفث ( 1 ) سر آخر : فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة . ولهذا تفعله السحرة ، كما يفعله أهل الايمان . قال تعالى : ( ومن شر النفاثات في العقد ) . وذلك : لان النفس تتكيف بكيفية الغضب والمحاربة ، وترسل أنفاسها سهاما لها ، وتمدها بالنفث والتفل الذي معه شئ من ريق ( 2 ) مصاحب لكيفية مؤثرة . والسواحر تستعين بالنفث استعانة بينة : وإن لم يتصل بجسم المسحور ، بل ينفث على العقدة ويعقدها ويتكلم بالسحر ، فيعمل ذلك في المسحور ( 3 ) : بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة ، فتقابلها الروح الزكية الطيبة ، بكيفية الدفع والتكلم بالرقية ، وتستعين بالنفث ، فأيهما قوى كان الحكم له . ومقابلة الأرواح بعضها لبعض ومحاربتها وآلتها ، من جنس مقابلة الأجسام ومحاربتها وآلتها سواء . بل الأصل في المحاربة والتقابل للأرواح ، والأجسام آلتها وجندها . ولكن : من غلب عليه الحس لا يشعر بتأثيرات الأرواح وأفعالها وانفعالاتها ، لاستيلاء سلطان الحس عليه ، وبعده من عالم الأرواح وأحكامها وأفعالها . والمقصود : أن الروح إذا كانت قوية ، وتكيفت بمعانى الفاتحة ، واستعانت بالنفث ‹ صفحة 141 › والتفل - : قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة ، فأزالته . والله أعلم . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج لدغة العقرب بالرقية روى ابن أبي شيبة في مسنده ، من حديث عبد الله بن مسعود ، قال : " بينا رسول ( الله ) ( 1 ) صلى الله عليه وسلم يصلى ، إذ سجد : فلدغته عقرب في إصبعه ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : لعن الله العقرب : ما تدع نبيا ولا غيره . ( قال ) : ثم دعا بإناء فيه ماء وملح ، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ، ويقرأ قل هو الله أحد ، والمعوذتين . حتى سكنت " ( 2 ) . ففي هذا الحديث ، العلاج بالدواء المركب من الامرين : الطبيعي والإلهي . فإن في سورة الاخلاص - : من كمال التوحيد العلمي الاعتقادي ، وإثبات الأحدية لله المستلزمة نفى كل شركة عنه ، وإثبات الصمدية المستلزمة لاثبات كل كمال له ، مع كون الخلائق تصمد إليه في حوائجها ، أي : تقصده الخليقة وتتوجه إليه علويها وسفليها ، ونفى الوالد والولد والكفء عنه ، المتضمن لنفى الأصل والفرع والنظير والمماثل . - ما ( 4 ) اختصت به ، وصارت تعدل ثلث القرآن . ففي اسمه " الصمد " : إثبات كل الكمال ، وفى نفى الكفء : التنزيه عن الشبيه والمثال ، وفى " الاحد " : نفى كل شريك لذي الجلال . وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد . وفى المعوذتين الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا : فإن الاستعاذة من شر ما خلق تعم كل شر يستعاذ منه ، سواء كان في الأجسام أو الأرواح . والاستعاذة من شر الغاسق ، وهو الليل ، وآيته - وهو القمر إذا غاب - تتضمن ( 4 ) الاستعاذة من شر ما ينتشر ‹ صفحة 142 › فيه : من الأرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينها وبين الانتشار ، فلما أظلم الليل عليها وغاب القمر : انتشرت وعاثت . والاستعاذة من شر النفاثات في العقد تتضمن الاستعاذة من شر السواحر وسحرهن . والاستعاذة من شر الحاسد تتضمن الاستعاذة من النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها . والسورة الثانية تتضمن الاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن . فقد جمعت السورتان الاستعاذة من كل شر ، ولهما شأن عظيم في الاحتراس والتحصن من الشرور قبل وقوعها . ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن عامر ، بقراءتهما عقب كل صلاة . ذكره الترمذي في جامعه . وفى هذا سر عظيم في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة . وقال : " ما تعوذ المتعوذون بمثلهما " . وقد ذكر : أنه صلى الله عليه وسلم سحر في إحدى عشرة عقدة ، وأن جبريل نزل عليه بهما ، فجعل كلما يقرأ آية منهما : انحلت عقدة ، حتى انحلت العقد كلها وكأنما نشط من عقال " . وأما العلاج الطبيعي فيه : فإن في الملح نفعا لكثير من السموم ، ولا سيما لدغة العقرب . قال صاحب القانون : " يضمد به مع بزر ( 1 ) الكتان للسع العقرب " . وذكره غيره أيضا . وفى الملح : من القوة الجاذبة المحللة ، ما يجذب السموم ويحللها . ولما كان في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج - : جمع بين الماء المبرد لنار اللسعة ، والملح الذي فيه جذب وإخراج . وهذا أتم ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله ، وفيه تنبيه على أن علاج هذا الداء : بالتبريد والجذب والاخراج . والله أعلم . وقد روى مسلم في صحيحه ، عن أبي هريرة ، قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة ! فقال : أما لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضرك " ( 2 ) . واعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله ، وتمنع من وقوعه ، وإن وقع : لم يقع وقوعا مضرا وإن كان مؤذيا . والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء . فالتعوذات والاذكار : إما أن تمنع وقوع هذه الأسباب ، وإما أن تحول بينها وبين كمال ‹ صفحة 143 › تأثيرها ، بحسب كمال المتعوذ ( 1 ) وقوته وضعفه . فالرقى والعوذ تستعمل : لحفظ الصحة ، ولإزالة المرض . أما الأول ، فكما في الصحيحين ، من حديث عائشة ، قالت ( 2 ) : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أوى إلى فراشه : نفث في كفيه بقل هو الله
و الله أحد والمعوذتين ، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يده من جسده " . وكما في حديث عوذة أبى الدرداء المرفوع : " اللهم أنت ربى ، لا إله إلا أنت ، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم " ، وقد تقدم . وفيه : " من قالها أول نهاره : لم تصبه مصيبة حتى يمسى ، ومن قالها آخر نهاره : لم تصبه مصيبة حتى يصبح " . وكما في الصحيحين : " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة ، في ليلة ، كفتاه " . وكما في صحيح مسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم - : " من نزل منزلا ، فقال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك " . وكما في سنن أبي داود : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في السفر ، يقول بالليل : يا أرض ، ربى وربك الله ، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك ، وشر ما يدب عليك ، أعوذ بالله من أسد وأسود ، ومن الحية والعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن والد وما ولد " . وأما ( 3 ) الثاني ، فكما تقدم : من الرقية بالفاتحة ، والرقية للعقرب وغيرها مما يأتي . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية النملة قد تقدم من حديث أنس - الذي في صحيح مسلم - : " أنه صلى الله عليه وسلم ، رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة " . وفى سنن أبي داود ، عن الشفاء بنت عبد الله ، قالت : " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‹ صفحة 144 › - وأنا عند حفصة - فقال : ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة " . ( النملة ) : قروح تخرج في الجنبين ، وهو داء معروف . وسمى نملة : لان صاحبه يحس في مكانه ( 1 ) كأن نملة تدب عليه وتعضه . وأصنافها ثلاثة . قال ابن قتيبة وغيره : كان المجوس يزعمون : أن ولد الرجل من أخته ، إذا حط على النملة : شفى صاحبها . ومنه قول الشاعر : ولا عيب فينا غير حط لمعشر ( 1 ) * كرام ، وأنا لا نحط على النمل وروى الخلال : " أن الشفاء بنت عبد الله كانت ترقى في الجاهلية من النملة ، فلما هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وكانت قد بايعته بمكة - قالت : يا رسول الله ، إني كنت أرقى في الجاهلية من النملة ، وإني أريد أن أعرضها عليك . فعرضتها فقالت : باسم الله صلت حتى يعود من أفواهها ولا تضر أحدا ( 2 ) ، اللهم : اكشف الباس ، رب ( 2 ) الناس . قال : ترقى بها على عود سبع مرات ، وتقصد مكانا نظيفا ، وتدلكه على حجر بخل خمر حاذق ، وتطليه على النملة " . وفى الحديث : دليل على جواز تعليم النساء الكتابة . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية الحية قد تقدم قوله : " لا رقية إلا في عين أو حمة " ( الحمة ) : بضم الحاء وفتح الميم وتخفيفها . وفى سنن ابن ماجة - من حديث عائشة - : " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من الحية والعقرب " . ويذكر عن ابن شهاب الزهري ، قال : " لدغ بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل من راق ؟ فقالوا : يا رسول الله ، إن آل حزم كانوا يرقون رقية الحية ، فلما نهيت عن الرقي : تركوها . فقال : ادعوا عمارة بن حزم . فدعوه فعرض عليه رقاه ، فقال : لا بأس بها . فأذن له فيها ، فرقاه ( 3 ) " . ‹ صفحة 145 › فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية القرحة والجرح أخرجا في الصحيحين عن عائشة ، قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا اشتكى الانسان أو كانت به قرحة أو جرح ، قال ( 1 ) بإصبعه هكذا ( ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها ) ، وقال : باسم الله تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، ليشفى سقيمنا ، بإذن ربنا ( 2 ) " . هذا من العلاج السهل الميسر النافع المركب ، وهى معالجة لطيفة يعالج بها القروح والجراحات الطرية ، لا سيما عند عدم غيرها من الأدوية . إذ كانت موجودة بكل أرض . وقد علم : أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة ، مجففة لرطوبات القروح والجراحات ، التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها ، وسرعة اندمالها ، لا سيما في البلاد الحارة ، وأصحاب الأمزجة الحارة . فإن القروح والجراحات يتبعها - في أكثر الامر - سوء مزاج حار ، فيجتمع حرارة البلد والمزاج والجراح . وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة ، فتقابل . برودة التراب حرارة المرض ، لا سيما إن كان التراب قد غسل وجفف . ويتبعها أيضا كثرة الرطوبات الرديئة والسيلان ، والتراب مجفف لها ، مزيل : لشدة يبسه وتجفيفه . للرطوبة الرديئة المانعة من برئها . ويحصل به - مع ذلك - تعديل مزاج العضو العليل . ومتى اعتدل مزاج العضو : قويت قواه المدبرة ، ودفعت عنه الألم بإذن الله . ومعنى الحديث : أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ، ثم يضعها على التراب ، فيعلق بها منه شئ ، فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام ، لما فيه : من بركة ( ذكر ) ( 3 ) اسم الله ، وتفويض الامر إليه ، والتوكل عليه . فينضم أحد العلاجين إلى الآخر ، فيقوى التأثير . وهل المراد بقوله : " تربة أرضنا " ، جميع الأرض ؟ أو أرض المدينة خاصة ؟ فيه قولان . ولا ريب أن من التربة ما تكون فيه خاصية ينفع بخاصيته من أدواء كثيرة ، ويشفى بها أسقاما رديئة . قال جالينوس : " رأيت بالإسكندرية مطحولين ومستسقين كثيرا ، يستعملون طين ‹ صفحة 146 › مصر ، ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم ، فينتفعون به منفعة بينة . قال : وعلى هذا النحو ، فقد يقع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة الرخوة . قال : وإني لأعرف قوما - ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل - انتفعوا بهذا الطين نفعا بينا ، وقوما آخرين شفوا به أوجاعا مزمنة ، كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكنا شديدا ، فبرأت وذهبت أصلا " . وقال صاحب الكتاب المسيحي : " قوة الطين المجلوب من كنوس - وهى جزيرة المصطكي - قوة تجلو أو تغسل ، وتنبت اللحم في القروح ، وتختم القروح " انتهى . وإذا كان هذا في هذه التربات ، فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها : وقد خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقارنت رقيته باسم ربه وتفويض الامر إليه ؟ ! وقد تقدم أن قوى الرقية وتأثيرها : بحسب الراقي وانفعال المرقى عن رقيته . وهذا أمر لا ينكره طبيب فاضل عاقل مسلم ، فإن انتفى أحد الأوصاف ، فليقل ما شاء . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الوجع بالرقية روى مسلم في صحيحه ، عن عثمان بن أبي العاص : " أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده منذ أسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ضع يدك على الذي تألم من جسدك ، وقل : باسم الله ثلاثا ، وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته ، من شر ما أجد وأحاذر ( 1 ) " . ففي هذا العلاج - : من ذكر اسم الله والتفويض إليه ، والاستعاذة بعزته وقدرته من شر الألم . - ما يذهب به . وتكراره ليكون أنجع وأبلغ ، كتكرار الدواء لاخراج المادة . وفى السبع خاصية لا توجد في غيرها . وفى الصحيحين : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله ، يمسح عليه بيده اليمنى ، ويقول : اللهم رب الناس ، أذهب الباس : واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما " . ‹ صفحة 147 › ففي هذه الرقية ، توسل إلى الله : بكمال ربوبيته ، وكمال رحمته بالشفاء ، وأنه وحده الشافي ، وأنه لا شفاء إلا شفاؤه . فتضمنت التوسل إليه : بتوحيده وإحسانه وربوبيته . فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج مر ( ؟ ) المصيبة و حزنها قال تعالى : " وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون ) . وفى المسند عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم : أجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيرا منها - إلا آجره ( 1 ) الله في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها ( 2 ) " . وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب ، وأنفعه له في عاجلته وآجلته . فإنها تتضمن أصلين عظيمين - إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته - ( أحدهما ) : أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة ، وقد جعله عند العبد عارية . فإذا أخذه منه ، فهو كالمعير : يأخذ متاعه من المستعير . وأيضا : فإنه محفوف بعدمين : عدم قبله ، وعدم بعده . وملك العبد له متعة ( 3 ) معارة في زمن يسير . وأيضا : فإنه ليس هو ( 4 ) الذي أوجده عن عدمه ، حتى يكون ملكه حقيقة ، ولا هو الذي يحفظه من الآفات بعد وجوده ، ولا يبقى عليه وجوده . فليس له فيه تأثير ولا ملك حقيقي . وأيضا : فإنه متصرف فيه بالامر ، تصرف العبد المأمور المنهى ، لا تصرف الملاك . ولهذا لا يباح له من التصرفات فيه ، إلا ما وافق أمر مالكه الحقيقي . ( والثاني ) : أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق ، ولا بد أن يخلف الدنيا ( 5 ) ‹ صفحة 148 › وراء ظهره ، ويجئ ربه فردا - كما خلقه أول مرة - بلا أهل ولا مال ولا عشيرة ، ولكن بالحسنات والسيئات . فإذا كانت هذه بداية العبد وما خوله ونهايته ، فكيف يفرح بموجود ، أو يأسى على مفقود ! ففكرة العبد ( 1 ) في مبدئه ومعاده ، من أعظم علاج هذا الداء . ومن علاجه : أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه . قال تعالى : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ، إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله لا يحب كل مختال فخور ) . ومن علاجه : أن ينظر إلى ما أصيب به ، فيجد ربه قد أبقى عليه مثله أو أفضل منه ، وادخر له - إن صبر ورضى - ما هو أعظم من فوات تلك ( 2 ) المصيبة بأضعاف مضاعفة ، وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي . ومن علاجه : أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب ، وليعلم أنه في كل واد بنو سعد ( 3 ) ، ولينظر يمنة ، فهل يرى إلا محنة ؟ ثم ليعطف يسرة ، فهل يرى إلا حسرة ؟ ( 4 ) وأنه لو فتش العالم : لم ير فيهم إلا مبتل
إما بفوات محبوب ، أو حصول مكروه ، وأن سرور الدنيا أحلام نوم ، أو كظل زائل : إن أضحكت قليلا ، أبكت كثيرا ، وإن سرت يوما ، ساءت دهرا ، وإن متعت قليلا ، منعت طويلا ، وما ملأت دارا خيرة ، إلا ملأتها عبرة ( 5 ) ، ولا سرته بيوم سرور ، إلا خبأت له يوم شرور . قال ابن مسعود - رضي الله عنه : " لكل فرحة ترحة ، وما ملئ بيت فرحا ، إلا ملئ ترحا " . وقال ابن سيرين : " ما كان ضحك قط ، إلا كان من بعده بكاء " . ‹ صفحة 149 › وقالت هند بنت النعمان : " لقد رأيتنا : ونحن من أعز الناس وأشدهم ملكا ، ثم لم تغب الشمس حتى رأيتنا : ونحن أقل الناس . وإنه حق على الله : أن لا يملا دارا خيرة ، إلا ملاها عبرة " . وسألها رجل أن تحدثه عن أمرها ، فقالت : " أصبحنا ذات صباح : وما في العرب أحد إلا يرجونا ، ثم أمسينا : وما في العرب أحد إلا يرحمنا " . وبكت أختها حرقة بنت النعمان يوما - وهى في عزها - فقيل لها : ما يبكيك ؟ لعل أحدا آذاك ؟ قالت : لا ، ولكن رأيت غضارة في أهلي ، وقلما امتلأت دار سرورا ، إلا امتلأت حزنا " . قال إسحق بن طلحة : " دخلت عليها يوما ، فقلت لها : كيف رأيت عبرات الملوك ؟ فقالت : ما نحن فيه اليوم خير مما كنا فيه بالأمس ( 1 ) ، إنا نجد في الكتب : أنه ليس من أهل بيت يعيشون في خيرة ، إلا سيعقبون بعدها عبرة ، وإن الدهر لم يظهر لقوم بيوم يحبونه ، إلا بطن لهم بيوم يكرهونه . ثم قالت : فبينا نسوس الناس : والامر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها : * تقلب تارات بنا ، وتصرف " . ومن علاجها : أن يعلم أن الجزع لا يردها ، بل يضاعفها . وهو في الحقيقة من تزايد المرض . ومن علاجها : أن يعلم أن فوت ثواب الصبر والتسليم - وهو من ( 2 ) الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع - أعظم من المصيبة في الحقيقة . ومن علاجها : أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه ، ويسئ صديقه ، ويغضب ربه ، ويسر شيطانه ، ويحبط أجره ، ويضعف نفسه . وإذا صبر واحتسب : أقصى شيطانه ، ورده خاسئا ، وأرضى ربه ، وسر صديقه ، وساء عدوه ، وحمل عن إخوانه ، وعزاهم هو ‹ صفحة 150 › قبل أن يعزوه . فهذا هو الثبات والكمال الأعظم ، لا لطم الخدود ، وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور ، والسخط على المقدور . ومن علاجها : أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب - من اللذة والمسرة - أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به ، لو بقى عليه . ويكفيه من ذلك بيت الحمد الذي يبنى ( 1 ) له في الجنة ، على حمده لربه واسترجاعه . فلينظر أي المصيبتين أعظم : مصيبة العاجلة ؟ أو مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد ؟ . وفى الترمذي مرفوعا : " يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا ، لما يرون : من ثواب أهل البلاء " . وقال بعض السلف : " لولا مصائب الدنيا ، لوردنا القيامة مفاليس " . ومن علاجها : أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله . فإنه من كل شئ عوض ، إلا الله فما منه عوض . كما قيل : من كل - شئ إذا ضيعته - عوض ، * وما من الله - إن ضيعته - عوض ومن علاجها : أن يعلم أن حظه من المصيبة ما تحدثه ( 2 ) له ، فمن رضى فله الرضا ، ومن سخط فله السخط . فحظك منها ما أحدثته لك . فاختر إما خير الحظوظ ، أو شرها . فإن أحدثت له سخطا وكفرا : كتب في ديوان الهالكين . وإن أحدثت له جزعا وتفريطا في ترك واجب ، أو في ( 3 ) فعل محرم - : كتب في ديوان المفرطين . وإن أحدثت له شكاية وعدم صبر : كتب في ديوان المغبونين . وإن أحدثت له اعتراضا على الله ، وقدحا في حكمته - : فقد قرع باب الزندقة أو ولجه . وإن أحدثت له صبرا وثباتا لله : كتب في ( ديوان الصابرين . وإن أحدثت له الرضا : كتب في ) ( 4 ) ديوان الراضين . وإن أحدثت له الحمد والشكر : كتب في ديوان الشاكرين ، وكان تحت لواء الحمد مع الحمادين . وإن أحدثت له ‹ صفحة 151 › محبة واشتياقا إلى لقاء ربه : كتب في ديوان المحبين المخلصين . وفى مسند الإمام أحمد والترمذي - من حديث محمود بن لبيد يرفعه - : " إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضى فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " ، زاد أحمد : " ومن جزع فله الجزع " . ومن ( 1 ) علاجها : أن يعلم أنه وإن بلغ في الجزع غايته ، فآخر أمره إلى صبر الاضطرار . وهو غير محمود ولا مثاب . قال بعض الحكماء : " العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ، ما يفعله الجاهل بعد أيام . ومن لم يصبر صبر الكرام ، سلا سلو البهائم " . وفى الصحيح مرفوعا : " الصبر عند الصدمة الأولى " . وقال الأشعث بن قيس : " إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا ، وإلا سلوت سلو البهائم " . ومن علاجها : أن يعلم أن أنفع الأدوية له موافقة ربه وإلهه فيما أحبه ورضيه له ، وأن خاصية المحبة وسرها موافقة المحبوب . فمن ادعى محبة محبوب ، ثم سخط ما يحبه وأحب ما يسخطه ( 2 ) - : فقد شهد على نفسه بكذبه ، وتمقت إلى محبوبه . وقال أبو الدرداء : " إن الله إذا قضى قضاء ، أحب أن يرضى به " . وكان عمران ابن الحصين ، يقول في علته : " أحبه إلي : أحبه إليه " . وكذلك قال أبو العالية . وهذا دواء وعلاج لا يعمل إلا مع المحبين ، ولا يمكن كل أحد أن يتعالج به . ومن علاجها : أن يوازن بين أعظم اللذتين والتمتعين وأدومهما : لذة تمتعه بما أصيب به ، ولذة تمتعه بثواب الله له . فإن ظهر له الرجحان ، فآثر الراجح : فليحمد الله على توفيقه . وإن آثر المرجوح من كل وجه : فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه ، أعظم من مصيبته التي أصيب ما ؟ ؟ في دنياه . ومن علاجها : أن يعلم أن الذي ابتلاه بها : أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، وأنه ‹ صفحة 152 › سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه ، ولا ليعذبه به ، ولا ليجتاحه ، وإنما افتقده به : ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه ، وليسمع تضرعه وابتهاله ، وليراه طريحا ببابه ، لائذا بجنابه ، مكسور القلب بين يديه ، رافعا قصص الشكوى إليه . قال الشيخ عبد القادر : " يا بنى : إن المصيبة ما جاءت لتهلكك ، وانما جاءت لتمتحن صبرك وإيمانك ، يا بنى : القدر سبع ، والسبع لا يأكل الميتة " . والمقصود : أن المصيبة كير العبد الذي يسبك به حاصله ، فإما أن يخرج ذهبا أحمر ، وإما أن يخرج خبثا كله . كما قيل : سبكناه : ونحسبه لجينا ، * فأبدى الكير عن خبث الحديد فإن لم ينفعه هذا الكير في الدنيا : فبين يديه الكير الأعظم . فإذا علم العبد أن إدخاله كير الدنيا ومسبكها خير له من ذلك الكير والمسبك ، وأنه لا بد من أحد الكيرين - فليعلم قدر نعمة الله عليه في الكير العاجل . ومن علاجها : أن يعلم أنه لولا محن الدنيا ومصائبها ، لأصاب العبد - : من أدواء الكبر والعجب ، والقرعنة ( ؟ ) وقسوة القلب . - ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا . فمن رحمة أرحم الراحمين : أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية ا

_________________
لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرماحي
حسيني علوي للموت


ذكر عدد المساهمات : 493
التميز : 28
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: العلاج بالأدوية الروحانية   الأحد أكتوبر 09, 2011 9:22 am

شكرآ الك استاذ فاضل بارك الله فيك
والله يساعدك اشلون كتبته قرأة واني سويته اربع تيام لعد الكتابه اشلون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاضل جابر محمد الذبحاوي
شيعي للموت
شيعي للموت


ذكر عدد المساهمات : 815
التميز : 12
تاريخ التسجيل : 14/11/2009
العمر : 45

مُساهمةموضوع: رد: العلاج بالأدوية الروحانية   الأحد أكتوبر 09, 2011 11:10 am

شكرا لك  اخي العزيز  والحق  اخي  انت  المتميز  الاول  لانك  تضيف  على  الواضيع  سمة اللطافه  والبهجة بتعليقاتك  الجميله

_________________
لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرماحي
حسيني علوي للموت


ذكر عدد المساهمات : 493
التميز : 28
تاريخ التسجيل : 01/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: العلاج بالأدوية الروحانية   الأحد أكتوبر 09, 2011 12:02 pm

هذه شهادة لي من جنابكم اعتزبها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العلاج بالأدوية الروحانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات غديرخم :: الطب وصحتك اليوم-
انتقل الى: