منتديات غديرخم
حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً ..
شاركنا برأيك بالتسجيل معنا
آملين أن تلقى المتعة والفائدة معنا
.:: حيـاك الله ::.

منتديات غديرخم

نادي عليا مظهر العجائب تجده عونا لك في النوائب كل هما وغما سينجلي بولايتك ياعلي ياعلي ياعلي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  مركز تحميل الصورمركز تحميل الصور  دخولدخول  العاب مجانيةالعاب مجانية  
المواضيع الأخيرة
منتدى
ترجمة وبرامج مهمة تحتاجها
-ht
ترحمة وبرامج مهمةا
القرآن الكريم بين يديك
ht
القران الكريما
الـصـحـابـة في القرآن والسُنّة والتأريخ
الـصـحـابـة في القرآن والسُنّة والتأريخ
تـــــويــــتــــر أعـــجاب ونِِِِِِـــشر
المواضيع الأكثر نشاطاً
تحميل برنامج Wireless Key View 2011 لفك باسوورد شبكة الوايرلس wifi
عهد منا يازهراء
حمل برنامج خيرة الامام الصادق
عائشة زوجة الرسول الكريم وصفحة من حياتها
شعيب بن صالح التميمي
ابوبكر وعمر ابن الخطاب يتأمرون لقتل علي ابن ابي طالب
اعطال لوحة المفاتيح
محمد بن عبدالوهاب يخطء الرسول الاعظمl
العباس ابن علي ابن ابي طالب
يحى بن زيد عليه السلام
المواضيع الأكثر شعبية
تحميل برنامج Wireless Key View 2011 لفك باسوورد شبكة الوايرلس wifi
Free Download Manager
العباس ابن علي ابن ابي طالب
اعدادات التلفاز Earthlink TV
حمل برنامج خيرة الامام الصادق
سعد الحريري ابن ملك السعودية حقيقه اخفاها التاريخ
قصة حب الوطن
ابوبكر وعمر ابن الخطاب يتأمرون لقتل علي ابن ابي طالب
عائشة زوجة الرسول الكريم وصفحة من حياتها
حمل كتاب اعمال ليلة القدر
العاب

االعاب مجانية جميلةا
العاب2013مباشر على الانترنت

العاب2013مباشر على الانترنت

بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط ألأسلام وبيت آل الرسول على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات غديرخم على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 كتاب المراجعات ج1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: كتاب المراجعات ج1   الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 11:31 am

[b][u]السلام عليكم كتاب المراجعات انسخه اليكم بعد ان قسمته الى عدة اجزاء كل جزاء وتكملته اسفله اتمنى ان ننال رضى الله ورضاكم فهرس المطالب



من مقدمة الدكتور حامد حفني داود

مقدمة الاستاذ فكري أبو نصر

مقدمة ـ وإهداء

المراجعة 1 (تحية المناظر، استئذانة في المناظرة)

المراجعة 2 (ردّ التحية، الإذن بالمناظرة)

المراجعة 3 (البحث عن السبب في عدم أخذ الشيعة بمذاهب الجمهور في فروع الدين وأصوله)

المراجعة 4 (الأدلة الشرعية تفرض مذهب أهل البيت)

المراجعة 5 (اعتراف المناظر بعدم وجوب مذاهب الجمهور)

المراجعة 6 (الإشارة إلى الأدلة تفرض مذهب أهل البيت)

المراجعة 7 (طلب البيّنة من كلام الله دعوى لزوم الدور في الاحتجاج هنا بكلام أئمتنا)

المراجعة 8 (الغفلة عما أشرنا إليه من السنن الصحيحة الصريحة في الموضوع)

المراجعة 9 (وفيها طلب المزيد من النصوص التي تفرض مذهب أهل البيت)

المراجعة 10 (وفيها من النصوص الصريحة والسنن الواردة في هذا الموضوع ما فيه بلاغ)

المراجعة 11 (الإيمان بما أوردناه من السنن التي تفرض مذهب أهل البيت)

المراجعة 12 (وفيها فصل الخطاب بحجج الكتاب)

المراجعة 13 (وفيها قياس المعترض بأن الذين رووا نزول تلك الآيات في أهل البيت إنما هم شيعة، والشيعة ليسوا بحجة عند أهل السنة)

المراجعة 14 (وفيها بطلان قياس المعترض لثبوت نزول تلك الآيات من طريق أهل السنة ولثبوت الاحتجاج برجال الشيعة في الصحيحين وغيرهما)

المراجعة 15 (وفيها طلب أسماء من احتج بهم أهل السنة من رجال الشيعة مع نصوص أهل السنة على تشيعهم والاحتجاج بهم)

المراجعة 16 (وفيها مئة من أسناد الشيعة في إسناد السنة وفي غضونها فوائد جمةّ لا مندوحة لأهل العلم عن الوقوف عليها)

المراجعة 17 (عواطف المناظر وألطافه)

المراجعة 18 (مقابلة عواطفه بالشكر، تنبيهه إلى الخطأ فيما نسبه إلى مطلق أهل القبلة)

المراجعة 19 (لا تحكم محاكم العدل بضلال المعتصمين بهم)

المراجعة 20 (إشارة إلى النصوص مجملة، نص الدار يوم الإنذار)

المراجعة 21 (وفيها التشكيك في سند هذا النص)

المراجعة 22 (وفيها تصحيح هذا النص وبيان السبب في إعراض من إعرض عنه)

المراجعة 23 (إيمان المناظر بثبوت هذا النص؛ قوله: لا وجه للاحتجاج به مع عدم تواتره، دعوى دلالته على الخلافة الخاصة، دعوى نسخه)

المراجعة 24 (بيان الوجه في احتجاجنا به، الخلافة الخاصة منفية بالإجماع)

المراجعة 25 (وفيها إيمانه بهذا النص وطلبه المزيد من أمثاله)

المراجعة 26 (النص الصريح ببضع عشرة من خصائص علي أحدها حديث المنزلة)

المراجعة 27 (وفيها تشكيك الآمدي في سند حديث المنزلة)

المراجعة 28 (حديث المنزلة من أثبت الآثار، القرائن الحاكمة في ذلك)

المراجعة 29 (تصديق المناظر بثبوت الحديث)

المراجعة 30 (أهل اللغة والعرف يحكمون بعموم هذا الحديث)

المراجعة 31 (وفيها التماس غير وقعة تبوك من موارد حديث المنزلة)

المراجعة 32 (وفيها ستة من موارد الحديث)

المراجعة 33 (وفيها قول المناظر: متى صور علياً وهارون كالفرقدين)

المراجعة 34 (وفيها أنه صورهما كالفرقدين على غرار واحد يوم شبر وشبير ومشبر وتفصيل ذلك)

المراجعة 35 (وفيها التماس المناظر بقية النصوص)

المراجعة 36 (وفيها سبعة نصوص أحدها حديث ابن عباس)

المراجعة 37 (وفيها التشكيك بمفاد تلك الأحاديث السبعة بسبب أن الولي مشترك لفظي)

المراجعة 38 (وفيها أن المراد من الولي أنما هو الأولى بالمؤمنين من أنفسهم)

المراجعة 39 (وفيها التماس آية الولاية)

المراجعة 40 (وفيها آية الولاية ونزولها في علي وإقامة الأدلة على نزولها فيه، وتوجيه الاستدلال بها على خلافته)

المراجعة 41 (وفيها أن لفظ الذين آمنوا للجمع فكيف أطلق على المفرد)

المراجعة 42 (وفيها أن العرب يعبرون عن المفرد بلفظ الجمع لنكتة يقتضيها الحال وإقامة الشواهد على ذلك)

المراجعة 43 (وفيها أن السياق دال على إرادة المحب أو نحوه)

المراجعة 44 (وفيها أولاً أن السياق غير دال على أرادة المحب ونحوه بل دال على إمامة علي)

المراجعة 45 (وفيها أن اللواذ الى التأويل مما لا بدّ منه حملاً للسلف على الصحة)

المراجعة 46 (وفيها أولاً أن حمل السلف على الصحة لا يستلزم التأويل وثانياً أن التأويل هنا متعذر)

المراجعة 47 (وفيها طلب السنن المؤيدة للنصوص)

المراجعة 48 (وفيها أربعون حديثاً من السنن المؤيدة للنصوص الصريحة بل هي نصوص جلية)

المراجعة 49 (وفيها الاعتراف بفضائل علي وقوله إن الفضائل لا تستلزم العهد إليه بالخلافة)

المراجعة 50 (وفيها توجيه الاستدلال بها على الخلافة)

المراجعة 51 (وفيها معارضة أدلتنا بمثلها)

المراجعة 52 (وفيها دحض دعوى المعارضة)

المراجعة 53 (وفيها التماس حديث الغدير)

المراجعة 54 (وفيها شذرة من شذور الغدير)

المراجعة 55 (وفيها بحث المناظر عن الوجه في الاحتجاج بحديث الغدير مع عدم تواتره)

المراجعة 56 (وفيها بيان الوجه في ذلك وأن النواميس الطبيعية تقضي بتواتره وذكر عناية الله عزّ وجلّ به)

المراجعة 57 (وفيها تأويل حديث الغدير وإقامة القرينة على ذلك التأويل)

المراجعة 58 (وفيها أن حديث الغدير مما لا يمكن تأويله، وأن قرينة التأويل جزاف وتضليل)

المراجعة 59 (وفيها بخوع المناظر مع مراوغة منه شديدة)

المراجعة 60 (وفيها دحض المراوغة بقواطع الحجج)

المراجعة 61 (وفيها بحث المناظر عن النصوص الواردة من طريق الشيعة)

المراجعة 62 (وفيها أربعون نصاً صريحاً)

المراجعة 63 (وفيها ثلاثة أمور أحدها أن نصوص الشيعة ليست بحجة، الثاني أن هذه النصوص لو كانت ثابتة لأخرجها غير الشيعة، الثالث طلب المزيد من غيرها)

المراجعة 64 (وفيها أنّا إنما أوردناها إجابة للطلب،)

المراجعة 65 (وفيها طلب المناظر منا أن نصدع بحديث الوراثة)

المراجعة 66 (وفيها النص على أن وارث علم رسول الله إنما هو عليّ دون غيره)

المراجعة 67 (بحث المناظر عن الوصية إلى عليّ)

المراجعة 68 (وفيها نصوص الوصية وحسبك بها نصوصاً جلية)

المراجعة 69 (وفيها حجة منكري الوصية)

المراجعة 70 (وفيها الحجة البالغة على أن الوصية لا يمكن جحودها مع بيان السبب في إنكار من أنكرها ودحض حجتهم بأدلة السمع والعقل والوجدان)

المراجعة 71 (وفيها بحظ المناظر عن السبب في الإعراض عن كلام أم المؤمنين وأفضل أزواج النبي عائشة إذ صرّحت بنفي الوصية)

المراجعة 72 (وفيها أنها لم تكن أفضل أزواج النبي وأن أفضلهن خديجة، مع الإشارة إلى السبب في إعراضنا عن حديث عائشة في هذا الموضوع)

المراجعة 73 (وفيها طلب التفصيل في سبب الإعراض عن حديثها في هذا الموضوع)

المراجعة 74 (وفيها تفصيل الأسباب في الإعراض عن حديثها، وأن العقل يحكم بالوصية، وأن دعوى عائشة بأن النبي قضى وهو في صدرها معارضة بصحاح كثيرة)

المراجعة 75 (وفيها أن أم المؤمنين لا تستسلم في حديثها إلى العاطفة وأن الحسن والقبح العقليين منفيان عند أهل السنة)

المراجعة 76 (استسلام عائشة إلى العاطفة)

المراجعة 77 (وفيها البحث عن السبب في تقديم حديث أم سلمة على حديث عائشة)

المراجعة 78 (وفيها الأسباب المرجحة لحديث أم سلمة مضافاً إلى ما تقدم في المراجعة 76 من الأسباب)

المراجعة 79 (وفيها أن الإجماع يثبت خلافة الصديق)

المراجعة 80 (وفيها الجواب عن دعوى الإجماع بكيفية تمثل العدل والأنصاف والأمانة والعلم بأجلى المظاهر، وكيف يتحقق الإجماع مع وجود ذلك النزاع)

المراجعة 81 (وفيها دعوى انعقاد الاجماع بعد تلاشي النزاع)

المراجعة 82 (حصحص الحق فيها بسطوع البرهان، وهناك مطالب لا مندوحة للمحققين عن مراجعتها)

المراجعة 83 (وفيها بحث المناظر عن الجمع بين ثبوت النص وحمل الخلفاء الثلاثة على الصحة)

المراجعة 84 (وفيها الجمع بين ثبوت النص وحملهم على الصحة)

المراجعة 85 (وفيها التماس الموارد التي لم يتعبدوا فيها بالنص)

المراجعة 86 (وفيها رزية يوم الخميس اذ قال النبي: هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده فصدوه عما أراد)

المراجعة 87 (وفيها عذرهم في تلك الرزية مع المناقشة فيه)

المراجعة 88 (وفيها تزييف تلك الأعذار ببينات تسطع كضوء النهار)

المراجعة 89 (وفيها التماس بقية الموارد)

المراجعة 90 (وفيها سرية أسامة المشتملة على خمسة أمور لم يتعبدوا فيها بالنصوص)

المراجعة 91 (وفيها عذرهم فيما كان منهم في سرية أسامة)

المراجعة 92 (وفيها أن ما ذكره المناظر من عذرهم لا ينافي ما قلناه من مخالفتهم)

المراجعة 93 (وفيها التماس بقية الموارد)

المراجعة 94 (وفيها أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتل المارق)

المراجعة 95 (وفيها العذر في عدم قتل المارق)

المراجعة 96 (وفيها ردّ العذر)

المراجعة 97 (وفيها التماس الموارد كلها)

المراجعة 98 (وفيها لمعة من الموارد ذكرناها تفصيلاً وأشرنا إلى موارد أخر خاصة في عليّ وأهل بيته)

المراجعة 99 (وفيها عذرهم أذ خالفوا النص في تلك الموارد، والتماس المناظر تفصيل ما أشرنا إليه من الموارد الخاصة في عليّ وأهل بيته)

المراجعة 100 (وفيها أن ما ذكره من عذرهم لا ينافي ما قلناه وقد خرج في هذه الأعذار عن محل البحث)

المراجعة 101 (لِمَ لَم يحتج الإمام يوم السقيفة بنصوص الخلافة والوصية)

المراجعة 102 (موانع الإمام من الاحتجاج يوم السقيفة)

المراجعة 103 (وفيها طلب موارد احتجاجهم)

المراجعة 104 (ثلّة من موارد احتجاج الإمام احتجاج الزهراء عليها السلام)

المراجعة 105 (وفيها التماس احتجاج ببيان يريك هذه الحقيقة محسوسة غير الإمام والزهراء)

المراجعة 106 (احتجاج ابن عباس، احتجاج الحسن والحسين واحتجاج أبطال الشيعة من الصحابة)

المراجعة 107 (وفيها طلب تفصيل احتجاجهم بالوصية)

المراجعة 108 (وفيها احتجاجهم بالوصية في خطبهم وحديثهم وأشعارهم)

المراجعة 109 (وفيها البحث عن إسناد مذهب الشيعة «في الفروع والأصول» إلى أئمة أهل البيت)

المراجعة 110 (وفيها ثبوت تواتر مذهب الشيعة عن أئمة أهل البيت بجميع الحواس)

المراجعة 111 (وفيها مسك الختام بالبخوع للحق)

المراجعة 112 (وفيها الثناء على المناظر بما هو أهله، والحمد لله وحده، وصلّى الله على من لا نبيّ بعده، وعلى آله الذين قصدوا قصده، وسلّم تسليماً كثيراً) ............................................................


من مقدمة الدكتور حامد حفني داود

بسم الله الرحمن الرحيم


نحمدك اللهم ونستعينك ونستهديك في القول والعمل فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ونصلي ونسلم على سيد أنبيائك ورسلك محمد بن عبدالله منقذ الأنسانية من دياجير الظلام والضلال الى معارج النور والأيمان.

وبعد فهذا سفر عظيم كتبه علمان من أعلام الأسلام في صورة حوار علمي أصيل اتصف بالنزاهة والموضوعية والبعد عن سفساف القول وهجره، واتصف بالأخلاص الجم من الوصول الى الحقيقة مبرأة من كل غرض سواها، والحقيقة هي الحكمة الخالدة والحكمة والعلم قرنان يطلبهما المؤمن أنى وجدهما.

كان هذا الحوار يجري بين عالمين جليلين يمثلان شطري أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم السنة والشيعة. وكان لكل منهما خطره ومكانته في مذهبه علماً وخلقاً وأدباً وبكل ما تتضمنه هذه الكلمات من معنى.

الأول منهما العالم الجليل الشيخ سليم البشري شيخ الأسلام وعمدة المحدثين في مصر.

والثاني السيد الشريف صاحب السماحة العلامة الكبير السيد عبدالحسين شرف الدين شيخ علماء الشيعة وإمام الحفاظ والمحدثين في لبنان.

الأمر الذي جعل لهذا الحوار خطره وأثره في هذا العصر الذي جرى فيه وفي عصرنا الذي نعيشه وفي الأجيال التي تأتي بعد ذلك.

ومن عادة المتناظرين أن يصر كل منهما على الأنتصار على خصمه وأن يدحض حججه بحجج أقوى منها حتى لا يترك له مجالا من الأنتصار والغلبة، ولكننا رأينا في هذين المتناظرين شيئاً جديداً لا نكاد نألفه إلا في المنهج الأسلامي في فن المناظرة والجدل، ذلك المنهج هو إصرار كل من الباحثين على الوصول إلى الحقيقة أنى وجدها فلم يكن أحدهما يبغي من المناظرة الكيد لصاحبه أو النيل من علمه أو حتى مجرد الفوق عليه بقدر ما يطمع من الوصول الى الحقيقة ولو الصفحة د

كانت متمثلة في حجة صاحبه.

الأمر الذي حدا بهما إلى حوار علمي منظم يهدي إلى الحق وياخذ بأيديهما وأيدي القراء الى المنهج الأسلامي السليم وهو ما سنبسطه للقارئ في صدر هذه العجالة.

ومن عادة المتناظرين ـ أيضاً ـ أن يهدفا إلى الأسلوب العلمي وحده ليصلا إلى الحقيقة من أقرب طريق، ولكن صاحبينا الجليلين مزجا بين الأسلوبين العلمي والأدبي، فكان حوارهما دائرة معارف واسعة يستلهم منها القارئ حقائق المذهبين السني والشيعي كما يستلهم منهما أفضل ما عرف من الأساليب الأدبية في مستهل القرن ـ الرابع عشر ـ وذلك ما جعل من هذا الكتاب حقلاً واسعاً وروضة فيحاء يجد فيها القراء كل ما يروقهم من ثمار للعلم وفوائد الأدب ويجعل من الكتاب ركنا ركينا في مكتبتنا الأسلامية ومكتبتنا العربية.

وقد استغرق هذا الحوار القيم مائة واثنتي عشرة حلقة جرت بين هذين العالمين الجليلين وكان ذلك في اوائل القرن الرابع عشر الهجري في المدة ما بين «ذي القعدة 1329 هـ، وجمادي الأولى 1333 هـ».

وقيمة هذا الكتاب تتجلى أكثر ما تتجلى في الظروف التي ظهر فيها حين خرج الى النور يقرأه السني والشيعي، ذلك أن هذا الكتاب خرج به مؤلفه في اوائل القرن الرابع عشر خلال العقدين الثالث والرابع، في فترة عصيبة كان فيها المستعمر يعبث بمقدرات الأمة العربية ولم يجد طريقا الى تحقيق رغباته الدنيئة إلا ببث الفرقة بين المسلمين واستغلاله هذه الخلافات المذهبية من أجل تحطيم صرح العروبة والأسلام. وقد بلغ التصدع مبلغه في اوائل هذا القرن. وقد كانت له جذور عميقة منذ العصر الأموي حين افترق المسلمون في اواسط القرن الاول الى معسكرين، المعسكر الأول بقيادة يزيد بن معاوية، والمعسكر الثاني بقيادة أبي عبدالله الحسين عليه السلام، وقد استفحل الخلاف بين المعسكرين حين استشهد الحسين عليه السلام في موقعة كربلاء، وظل الخلاف بين المعسكرين طوال العصرين الاموي والعباسي يدور حول الحياة السياسية ونظام الحكم ولا يكاد يمس العقيدة الا في القليل. ولم يكن من رجال الفريقين من يجرؤ على تكفير صاحبه إلا نادراً.

فلما انقضى العصر العباسي بغلبة المغول على دار الخلافة استحالت هذه الخلافات السياسية الى خلافات مذهبية تمس الفروع وتتناول قضايا الفقه الأسلامي المستمد من القرآن والسنة، وعلى الرغم من أن التشريع الأسلامي الصفحة ذ

يعتمد على هذين المصدرين الرئيسيين إلا أن ذلك لم يكن كافيا للقضاء على هذه الخلافات، لأن كل فريق كان يعتمد مروياته ولا يعتمد بما يرويه الفريق الآخر.

فالشيعة لا يعتمدون إلا على ما يروى عن أئمتهم من آل البيت، ولا يحفلون بمرويات غيرهم إلا نادراً ـ اعتماداً على أن آل النبي هم أعرف بكلام جدهم من غيرهم على حد تعبيرهم «أصحاب الدار أدرى بما فيه» ـ والسنة يرون أن رواية الحديث فنّ له رجاله المتخصصون في علوم الحديث، وعلم الجرح والتعديل، وان الأئمة ممن يوثق فيهم ويتبرك الناس بآثارهم ويتآسون بأخلاقهم. إلا أن رواية الحديث لها رجالها المتخصصون فلا تقصر عليهم دون غيرهم وإن كان هذا الاعتراض أجاب عنه الامامية بأن لديهم ما لدى أهل السنة من الرجال المتخصصين في علوم الحديث وعلم الجرح والتعديل ناهيك بأن في الكتب الستة عند أهل السنة كثير جدا من الرواة المعتمدين عند الشيعة كالسدي، والجعفي، والنخعي، وشعبة بن الحجاج وطاووس بن كيسان، وعبدالرازاق المحدث وعلي بن المنذر شيخ الترمذي والنسائي وغيرهم ممن نص عليهم الأمام شرف الدين في كتابه.

وقد كان للخلافات السياسية التي منيت بها الأمة العربية والأسلامية في الداخل وعبث المستعمر وألاعيبه في الخارج أثر وأي أثر في بث الفرقة والعداوة مما حمل كل فريق على تكفير الفريق الأخر. وظل هذا البلاء ينخر في صفوف المسلمين ردحاً طويلاً في اوائل هذا القرن.

وقد لعب التصوف ـ في هذه الفترة من تاريخ الأسلام ـ دورا خطيرا حدث ذلك حين بلغ التصوف غاية لا تسامقها غاية من حيث التطور السلوكي، وتعدد الطرق الصوفية التي بلغت فوق المائة.

ولعل هذا التطور المفاجيء الذي بلغه التصوف في اوائل هذا القرن يرجع إلى ما مني به المسلمون من فقد للسلطان المادي فلجأوا الى السلطان الروحي يهرعون اليه يستعيضون به عما فقدوه في هذه الفترة العصبية التي كان فيها التصوف يوم ذاك أشبه بالواحة التي يستروح فيها المسافر من عنت السفر ومشاق الطريق، فأقبل عليه الكثير يلتمسون فيه المتنفس الروحي حين فقدوا السلطان المادي.

أقول: لولا التصوف وطرقه العديدة في هذه الفترة، لكانت أسباب الفرقة بين السنة والشيعة أعمق واشد مما كانت، ولكن المتصوفة بفضل ما استلهموه من آداب الأسلام، وأخلاق النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وما عرفوا به من تواضع ونبذ الصفحة ر

للعصبيات، وعزوف عن وضر الدنيا وزخارفها كانوا أشبه بصمام الأمن بين شقي أمة محمد عليه السلام، حين كانوا ـ بحكم طبيعة سلوكهم ـ دعاة للتآخي والتراحم، عاملين بالكتاب والسنة.

ولكن الاتجاه للصوفي وحده لا يكفي لعلاج أسباب الفرقة وقتل الخلافات المذهبية. لأنه يعتمد أكثر ما يعتمد على الأساليب في علاج المشاكل التي أشعلها المستعمر ونفخ في أوراها بين الفريقين.

ومن ثم كان لابد لهذا الموثق من وثبة اصلاحية. ونهضة علمية تعالج اسباب الخلافا علاجا جذرياً.

عند ذلك ينبري هذا العلمان من بين المعسكرين السني والشيعي في فترة من أحلك الفترات التي حدثناك عنها. وقد جاءا في عصر كان الفكر الاسلامي فيه أحوج ما يكون الى من يرأب هذا الصدع ويصلح هذا الخلل الذي تدخلت فيه كل هذه العوالم السالفة لهدم الوحدة الاسلامية. وكأن عناية الله سبحانه لهذه الأمة التي يقول عنها سيد الأنبياء: لم تعط أمة من اليقين ما أعطيت أمتي، أن يقيض هذين العاملين ليتربعها على عرش الفكر الأسلامي في مطلع هذا في وقت أحوج ما يكون فيه الأسلام لمن يدير أموره ويوحد صفوفه، ومن ثم كان هذا الكتاب الجليل لبنة متينة في التقريب بين شطري المسلمين، وازالة أسباب الخلافات المذهبية بينهما.

لقد تعرض الكتاب لعدة موضوعات لا يزال الشيعة يعتبرونها اصلا اصيلا في صلب مذهبهم في مقدمتها النص على الخلافة لعلي، وعصمة الأئمة من آل الزهراء وعلي عليهما سلام الله وبركاته، وما يراه اخوانهم أهل السنة من أن حتمية النص ليست ملزمة إلا في العبادات والا كان ذلك داعياً إلى تفسيق بعض الصحابة وهذا أمر جلل نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحذر منه غاية التحذير وقد قال قالته المشهورة في نظام الحكم:

«أطيعوهم ما أقاموا الصلاة فيكم» كذلك ما يراه أهل السنة من ان العصمة اصطلاح لا يجوز اطلاقه إلا على السادة الأنبياء عليهم السلام.

كما تعرض الكتاب لأمور كثيرة التقى عندها الطرفان. منها مصادر التشريع من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد أثبت العلامة السيد شرف الدين ان كوكبة المحدثين عند الشيعة وأسانيدهم مما هو موجود بنصه في مصادر الحديث عند السنة. وذلك وحده من اعظم الأسباب الداعية الى القضاء على العصبيات الفقهية، والخلافات بين الفريقين، ولا نكاد نجد بعد ذلك إلا خلافات فقهية الصفحة ز

تقع في دائرة الفروع ولا تتجاوز المسائل الفرعية في الفقه كالمسح على الرجلين في الوضوء، ورد المصلي السلام على من يلقيه عليه بلفظه، مما له شاهد من السنة السمحاء، ولوقع هذه المسائل الفقهية بين الشيعة والسنة أشبه ـ في نظر المنهج العلمي الحديث ـ بالخلافات الفرعية بين المذاهب الأربعة عند السنة.

ونحن ـ اليوم ـ ندعو أن تكون نظرة أهل السنة الى «الشيعة الأمامية» نظرة فقهية بحتة بعيدة عن العصبيات، وان ينظر الى الخلافات الفقهية بيننا وبينهم نظرنا الى الخلافات بين الأحناف والمالكية، والشافعية والحنابلة، وبذلك تضيق شقة الخلاف بين «الشيعة والسنة» وتزول هذه العصبيات البغيضة الى الأبد وعند ذلك نكون قد وفينا ما امر الله به في كتابه الكريم من توحيد الصف الأسلامي (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وقوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وقوله: (ان الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء) .

وبهذا وحده نقضي على الذنوب القلبية كالحسد، والحقد، والنفاق، ولا سيما إشاعة الفرقة ـ ذات البين ـ بين صفوف المسلمين وهذه من اعظم النواهي التي نهى عنها النبي، وخوف الأمة منها ووصفها بالحالقة، التي لا تبقى ولا تذر.

… ان هذه النفحة المدوية التي أحدثها هذا الكتاب الجليل، وهو يصرخ في أذان كل سني وشيعي ان: تقاربوا وتآلفوا بآداب النبي عليه السلام واعملوا بما أمر به الله ونبيه من تراحم وتوادد وتآزر وتعاطف، كان لها أثرها.

وليس أدل على أثر هذا الكتاب في جيلنا السالف وجيلنا المعاصر، من ظهور جماعة من قادة الفكر في مصر والعراق وايران وغيرها من البلاد الأسلامية دعوا الى التقريب بين المذاهب في مصر وايران وقد حملت هذه الجمعية مشعل الدعوة وظهرت لها مجلات ونشرات دورية أعادت الى الأذهان سيرة السلف الصالح وصدقت قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبر به من أحاديث المغيبات «امتي أمة مباركة لا يدري أولها خير أو آخرها»(1) .

وقوله: «ما أعطيت أمة من اليقين ما أعطيت أمتي».

وقوله: «ليدركن الرجال قوماً مثلكم او خيرا منكم. ولن يخزي الله أمة أنا أوّلها وعيسى بن مريم آخرها».

رواه جبير بن نضير وأخرجه الحاكم في مستدركه.

____________

(1) الجامع الصغير: 1/109. الصفحة س


وبعد فإني لا أنسى في ختام هذه العجالة أن أذكر بالتقدير أخي في الله السيد مرتضى الرضوي على ما بذله من جهد طيب في نشر هذا الكتاب الجليل، واخراجه في صورة محققة للقارئ المسلم في مشارق الأرض ومغاربها. والكتاب خير هدية تهدى الى كل مسلم منصف يدعوى الى التقريب ونبذ الخلاف.

الأمر الذي دعونا اليه ـ احتسابا بالله وحده ـ منذ ربع قرن، وهو ما يحملنا على أن نغبط أخانا الناشر في نشر هذا الكتاب وأمثاله، هدانا الله وإياه الى ما يحبه ويرضاه وطهر ألسنتا عن زيف القول وهجره وجعل أعمالنا وأقوالنا خالصة لوجهه تعالى.

كتبه في ليلة النصف من شعبان الموافق 1 من أغسطس سنة 1976م ـ القاهرة.

دكتور حامد حفني داود
واضع أسس المنهج العلمي الحديث
ورئيس قسم اللغة العربية ـ كلية الألسن
جامعة عين شمس ـ القاهرة الصفحة ش


مقدمة الاستاذ فكري أبو نصر

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين القيم. وصلاة الله وسلامه على أفضل خلقه وخاتم رسله وأنبيائه: محمد بن عبدالله.. الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى عترته أئمة الهدى من بعده الى يوم الدين.

أما بعد: فقد تفضل مشكورا أخي في الله وصديقي السيد الأستاذ مرتضى الرضوي ـ بإهدائي مجموعة قيمة من الكتب في المذهب الشيعي الأمامي، ومن بينها كتاب «المراجعات» وهو يشتمل على حوار ممتع صاف حول المذهب الشيعي.

ويستخرج دفائنه بين إمامين جليلين هما:

الأمام الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر الأسبق.

والأمام السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي الشيعي الامامي رحمهما الله.

وطلب مني أن أقدم لموسوعته الأسلامية التي يعتزم اعادة طبعها.. وقد أجبته الى طلبه شاكرا له ثقته، ومستعينا بما أهدانيه من أسفار في المذهب الشيعي الامامي الجعفري من جهة، ومناقشاتنا المستفيضة في المذاهب الاسلامية وأحكامها. كلما ضمنا لقاء، وجمعت بيننا الظروف التي كثيرا ما تدفعه للحضور الى القاهرة ولقاء اصدقائه وأحبائه وشيعته فيها.

ومن ضمن هذه الموسوعة الاسلامية كتاب: «المراجعات» بما تحويه من معتقدات وأحكام في المذهب الشيعي الأسلامي الكبير.. اصوله وفروعه. وبما تلقيه من اضواء ساطعة، تنير الطريق، وتهدي الساري، وتقود الباحث الى حيث يجد ضالته، ويقف على بغيته.

انما تؤدي خدمة كبرى لجمهور الباحثين وعلماء المذاهب الاخرى الذين يفتقرون الى الغوص في ثنايا المذهب الأمامي والوقوف على حقائقه وأسانيده وما يتفق وما يختلف فيه مع المذهب السني وغيره من المذاهب. ودراسته دراسة الصفحة ص

موضوعية علمية ومنصفة. حتى يمكن فتح باب الحوار والمناقشة معه من جديد.

حواراً يزيد من رابطة الدين بين المذهبين الكبيرين ويقوي أواصر التعاطف والفهم فيما بينهم بأكثر من مما هو قائم الآن.

ونبذ ما يدعو الى الفرقة والخصام، والعمل الجاد على انفتاح الطوائف والمذاهب الاسلامية بعضها على بعض وإزالة هذه الجدر الوهمية التي أقيمت بينها. مما يؤدي حتما الى الالتقاء على نقاط كثيرة مما يتصورها البعض نقاط خلاف. اذا ما توفرت النية الحسنة، والرغبة في تشكيل قاعدة متينة من التعاون الصادق والمشترك، وحصر نقاط الأختلاف، توطئة لتطويقها، وتجاوزها الى ما فيه نفع الأسلام ومصلحة المسلمين.

ومن ثم الى الاستمرار في نشر الدين وتماسك أهله واسعادهم. ولا ننسى أبدا قول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) .

فكيف ـ بالله ـ نترك أوامر الله ونواهيه بالأعتصمام بحبله وعدم التفرق.

الى أوامر المخلوق ونواهيه بالمنابذة والتفرق.

وأود في هذا المقام ان أذكر بما يقوم به الآن أصحاب المذاهب المسيحية المختلفة من عمل جاد دؤوب، واجتماعات مستمرة. تهدف الى اقامة نوع من الوحدة الطائفية فيما بينها.

بالرغم من الفوارق الكثيرة والبعيدة في اصول المعتقدات وفروعها.

والعمل على تضييق شقة الخلاف في هدوء وروية وتفاهم. وصولا الى اهدافهم في الوحدة والتعاون المشترك.

وفوق ذلك. فقد استطاع احد هذه المذاهب المسيحية الكبرى ان ينقض اصلا من أصول معتقداته التي يشترك فيها معه كل المذاهب الاخرى. ابتغاء مرضاة طائفة اخرى غير مسيحية وهم ـ اليهود ـ.

ولمجرد مسايرة التطور الانساني والمصلحة السياسية. ألا وهي تحميل اليهود وزر وذنب مقتل المسيح وصلبه.

وهذا الأصل المتغلغل في وجدان المسيحيين منذ نشأة المسيحية، وبسببه ظلوا يحملون الكراهية والبغضاء وصنوف الحقد والاضطهاد لليهود طوال عشرين قرنا من الزمان. حتى اصدرت دولة الفاتيكان «الرئاسة البابوية الروحية للمسيحيين الكاثوليك في روما» وثيقة تبريء اليهود من هذا الوزر الكبير في معتقدهم.

ومما يدعو الى الدهشة ان ذلك يتم في الوقت الذي استطاع فيه اليهود الصفحة ض

وصهاينتهم أن يحققوا نصرا على العرب المسلمين.

وكأنه مكافأة لهم على إذلالهم للعرب والمسلمين الذين تصوروا أنهم قد اصبحوا لقمة سائغة، ولن تقوم لهم بعدها قائمة. حتى كان نصر الله لهم في رمضان من عام 1393هـ ـ اكتوبر 1973م ـ الذي أذهلهم وأرعد فرائصهم.

ولم يتم هذا النصر للعرب والمسلمين الا بأدنى حد من الوحدة. فكيف بالوحدة الكاملة؟!

إلى هذا الحد بلغت بأهل الأديان الاخرى رغبتهم في التطوير والتغيير، والى هذا الحد يبلغ حرصهم على الوحدة الدينية والتقريب بين مذاهبهم عن طريق الحوار المخلص والجاد فيما بينهم. فأين نحن من هذه كله؟؟ وليس بين مذاهبنا مثل ما بينهم من خلاف وشقاق وتباعد.

أن أهم ما نقدمه من هذه الموسوعة الأسلامية كتاب «المراجعات» ذلك الحوار المفتوح بين العالم السني الجليل الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر الأسبق. وبين العالم الشيعي الأمام السيد عبدالحسين شرف الدين كبير علماء الشيعة في لبنان.

وهو حوار موضوعي أمين، يتيح التعرف على الحقيقة، بعيدا عن التحيز أو التأثر بالعاطفة المذهبية أيّاً كانت.

ومن حسن الحظ أن أهل السنة لا يختلفون مع الشيعة في محبة آل البيت النبوي الكريم، ومناصرتهم وتقديسهم. وتعاطفهم الشديد مع الأمام الأكبر علي بن أبي طالب في طلب الخلافة وأحقيته لها وذريته من بعده.

وان منزلته من رسول الله صلوات الله عليه هي بمنزلة هارون من موسى عليه السلام كما لا يختلف المذهبان في معظم اصول الدين وفروعه.

لولا ما يذهب اليه الشيعة من استنباط احكام مذهبهم مما تواتر عن الأئمة الأثنا عشر من آل البيت النبوي(1) دون سواهم من صحابة رسول الله، الذين

____________

(1) روى البخاري عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: كلهم من قريش صحيح البخاري: 9/81.

وفي صحيح مسلم بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش» صحيح مسلم: 6/4 وفي: 3 /4 روايات اخرى بمضمون رواية البخاري.

وفي رواية احمد عن مسورق قال: «كنا عند عبدالله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال رجل: يا عبدالرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبدالله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله فقال إثني عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ـ مسند احمد وغيره. الصفحة ط

لم يشايعوا الأمام علياً «كرم الله وجهه» والعترة الطاهرة الذين خاطبهم الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله:

(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) .

ولا ياخذ الشيعة كذلك في الأصول بمذهب الأشعري، وفي الفروع بالمذاهب السنيّة الأربعة: ‌‌

على أساس ان مذهب الأئمة أسبق منها.

وبالتالي: ادعى الى الوثوق به، وأولى بالتبعية من سواه، حيث كان عليه المسلمون في القرون الثلاثة الأولى للأسلام.

وباب الاجتهاد فيه مفتوح الى اليوم.

وكذلك لم يؤثر بالمذهب الشيعي الصراعات السياسية طوال التاريخ الأسلامي. وكلها أمور يمكن طرحها للمناقشة والحوار بروح التسامح والتسامي من اجل وحدة الهدف المشترك، والغاية النبيلة، البعيدة عن الأغرض والأهواء.

كما يرى بعض العلماء من المذهبين ان افضل وسيلة يمكن بها تحقيق ذلك. أو على الاقل، الحدى الأدنى منه.. هو ان ينظر أهل السنة الى المذهب الشيعي باعتباره مذهبا خامسا بجانب المذاهب الأربعة السنية سواء بسواء.

وهنا تحضرني فتوى لفضيلة الأمام الأكبر المرحوم الشيخ محمود شلتوت عندما كان رئيسا للأزهر. نشرت عام 1959 بمجلة «رسالة الأسلام»(1) في العدد الثالث من السنة الحادية عشرة ص228 يقول فضيلته:

«ان الأسلام لا يوجب على أحد من اتباعه مذهب معين. بل نقول: ان لكل مسلم الحق في ان يتبع أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا، والمدونة احكامها في كتبها الخاصة بها، ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب ان ينتقل الى غيره ـ أي مذهب كان ـ ولا حرج عليه في شيء من ذلك».

ثم قال فضيلته:

«ان مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الأمامية الأثنا عشرية. هو مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب اهل السنة. فينبغي للمسلمين ان

____________

(1) تصدرها جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية في القاهرة 19 شارع حشمت باشا بالزمالك. الصفحة ظ

يعرفوا ذلك، وان يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة».

ان أمام العرب والمسلمين اليوم فرصة كبيرة، بما حققوه على الصعيدين العسكري والسياسي، واستثمارها الى أقصى حد لخير الأسلام والمسلمين جميعا على اختلاف مذاهبهم وأجناسهم، وكسب مغانم كثيرة يرضونها لأنفسهم ولأوطانهم. ونيل حقوقهم من مغتصبيها، وامتلاك ارادتهم حرة قوية منيعة، وبسط نفوذهم على ما تحت ايديهم من ثروات، وما وهبهم الله من كنوز، والتصرف فيها وفق مشيئتهم وما تمليه عليهم مصالحهم ومصالح أجيالهم من بعدهم. وما يساعدهم على اللحاق بأقصى درجات التطور والتقدم العلمي والصناعي والحضاري الذي هو سمة العصر وآية الرقي.

وفي النهاية تشكيل قوة متحدة متماسكة، تستطيع ان تفرض ارادتها واحترامها، وتبرز للعالم اصالة تراها الديني والحضاري، وتعطي للعالم زاداً جديداً من الحضارة الروحية والخلقية الممتزجة في الوقت نفسه بالحضارة المادية. تنال به اعجابه، ومن ثم... تأييده والانحياز اليه والأنضمام تحت لوائه. بعد ان يكونوا قد بلغوا الغاية في الوحدة الصافية، وساروا في تيار واحد يجرف ما يعترضه من عوائق وحواجز. يعطي الخير والنماء للأسلام واهله كما تعيد اليه ملامح صورته المشرقة، ورسالته الحقة. (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) .

لقد آن الآوان لأن نضع حدا لهذه الفرقة.. التي اوجدها اعداء الله، اعداء الاسلام، واصحاب الاهواء والاغراض والاطماع طول القرون الماضية...

وشغلونا بأنفسنا ومعاشنا عن واجبنا المقدس نحو نصرة دين الله والتمكن له في الارض،

وأدخلونا في جدل عقيم، وتسلطوا على مقدراتنا،

وشوهوا كل مقوماتنا ونحن عاجزون عن صدهم، مستسلمون لكيدهم..

ليس أمامنا من سبيل ـ والله ـ الا الوحدة..

الوحدة بكل اهدافها ومراميها واغراضها السامية ليس من أجلنا فحسب، ولكن من اجل البشرية جمعاء.

وفي اعتقادي ان الوحدة تسبقها الوحدة الدينية، والتعاطف المذهبي.. تعطى المثل والقدوة.. وترفع الراية.

وحدة دينية هادئة، تحمل المشعل وتضيء الطريق للوحدة السياسية، وتصنع الأساس للقوة الاسلامية الكبرى التي تستطيع ان تحقق السلام على الأرض.. الصفحة ع


وترفع راية الحق والعدل فوق ربوعها من جديد.

ان العبء الأكبر في لم شمل المسلمين، وتوحيد كلمتهم.. يقع أول ما يقع على رجال الدين.

هذه هي رسالتهم الاولى، وواجبهم الأسمى، قبل أي شيء آخر.. فان لم يؤدوها ويسعوا الى تحقيقها.. فما أدوا الرسالة ولا قاموا بواجبهم، ولا أدوا فريضة الجهاد في سبيل الله.. فلا سبيل إلا بالوحدة اساس العزة والمنعة.

ان جماعة مخلصة من كبار رجال الدين من كل المذاهب الاسلامية، يؤمنون بهذه الرسالة ويتحررون من قيود حياتهم وأغلال منافعهم الذاتية، يخلصون النية لله وحده ولدينه القويم وتتحد أفكارهم وغايتهم..

يستطيعون أن يحققوا هذا الأمل الكبير، أو على أقل القليل، يضعون اللبنة الاولى، والنواة الصالحة في الأرض الطيبة، يرعاها بعدهم غيرهم حتى تنبت وتزدهر، وتينع وتثمر، وتؤتي أكلها الطيب الشهي، ولنثق.. ان الله سينصر دينه، ويتم نوره ولو كره الكافرون.


القاهرة في 17 / 11 / 1975م

محمد فكري ابو النصر
من علماء الأزهر الشريف الصفحة 1


المراجعات
الامام عبد الحسين شرف الدين (قدس سره)
الصفحة 2
الصفحة 3

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة ـ وإهداء

هذه صحف لم تكتب اليوم، وفِكَر لم تولد حديثاً وإنما هي صحف انتظمت منذ زمن يربو على ربع قرن، وكادت يومئذ أن تبرز بروزها اليوم، لكن الحوادث والكوارث كانت حواجز قوية عرقلت خطاها، فاضطرتها إلى أن تكمن وتكنّ، فتريثت تلتمس من غفلات الدهر فرصة تستجمع فيها ما أخَّرت طبعها، ومسّت وضعها.

أما فكرة الكتاب فقد سبقت مراجعات سبقاً بعيداص، إذ كانت تلتمع في صدري منذ شرخ الشباب، التماع البرق في طيات السحاب، وتغلي في دمي غليان الغيرة، تتطلع إلى سبيل سوي يوقف المسلمين على حد يقطع دابر الشغب بينهم، ويكشف هذه الغشاوة عن أبصارهم، لينظروا إلى الحياة من ناحيتها الجدية، راجعين إلى الأصل الديني المفروض عليهم، ثم يسيروا معتصمين بحبل الله جميعاً، تحت لواء الحق إلى العلم والعمل، إخوة بررة يشد بعضهم أزر بعض.

لكن مشهد هؤلاء الإخوة المتصلين بمبدأ واحد، وعقيدة واحدة، كان ـ وأسفاه ـ مشهد خصومة عنيفة، تغلو في الجدال، غلو الجهال، حتى كأن التجالد في مناهج البحث العلمي من آداب المناظرة، أو أنه من قواطع الأدلة! ذلك ما يثير الحفيظة، ويدعو إلى التفكير، وذلك ما يبعث الهمَّ والغمّ والأسف فما الحيلة؟ وكيف العمل؟ هذه ظروف ملمة في مئين من السنين، وهذه مصائب محدقة بنا من الأمام الصفحة 4

والوراء، وعن الشمال وعن اليمين، وذاك قلم يلتوي به العقم أحياناً، وتجود به الأطماع أحياناً أخرى، وتدور به الحزبية تارة، وتسخره العاطفة تارة أخرى، وبين هذا وذاك ما يوجب الارتباك فما العمل؟ وكيف الحيلة؟

ضقت ذرعاً بهذا وامتلأت بحمله همَّا، فهبطت مصر أواخر سنة 1329 مؤمَّلاً في «نيله» نيل الأمنية التي أنشدها، وكنت ألهمت أني موفق لبعض ما اريد ومتصل بالذي أداور معه الرأي، وأتداول معه النصيحة، فيسد الله بأيدينا من «الكنانة» سهماً نصيب به الغرض، ونعالج هذا الداء الملح على شمل المسلمين بالتمزيق، وعلى جماعتهم بالتفريق، وقد كان ـ والحمد لله ـ الذي أملت، فإن مصر بلد ينبت العلم، فينمو به على الإخلاص والإذعان للحقيقة الثابتة بقوة الدليل؛ وتلك ميزة لمصر فوق مميزاتها التي استقلت بها.

وهناك على نعمى الحال، ورخاء البال، وابتهاج النفس، جمعني الحظ السعيد بعلم من أعلامها المبرزين بعقل واسع، وخلق وادع، وفؤاد حي، وعلم عليم ومنزل رفيع، يتبوأه بزعامته الدينية، بحق واهلية.

وما أحسن ما يتعارف به العلماء من الروح النقي، والقول الرضي، والخلق النبوي، ومتى كان العالم بهذا اللباس الأنيق المترف، كان على خير ونعمة، وكان الناس منه في أمان ورحمة، لا يأبى أحد أن يفضي إليه بدخيلة رأيه، أو يبثه ذات نفسه.

كذلك كان علم مصر وإمامها، وهكذا كانت مجالسنا التي شكرناها شكراً لا انقضاء له ولا حد.

شكوت إليه وجدي، وشكا إليَّ مثل ذلك وجداً وضيقاً، وكانت ساعة موفقة أوحت إلينا التفكير فيما يجمع الله به الكلمة، ويلم شعث الأمة، فكان مما اتفقنا عليه أن الطائفتين ـ الشيعة والسنة ـ مسلمون يدينون حقاً بدين الإسلام الحنيف، فهم فيما جاء الرسول به سواء، ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبس بالمبدأ الإسلامي الشريف، ولا نزاع بينهم إلا ما يكون بين المجتهدين في بعض الأحكام الصفحة 5

لاختلافهم فيما يستنبطونه من الكتاب أو السنّة، أو الإجماع أو الدليل الرابع، وذلك لا يقضي بهذه الشقة السحيقة، ولا يتجشم هذه المهاوي العميقة، إذن أي داع أثار هذه الخصومة المتطاير شررها منذ كان هذان الاسمان ـ سنَّة وشيعة ـ إلى آخر الدوران.

ونحن لو محصنا التاريخ الإسلامي، وتبينا ما نشأ فيه من عقائد وآراء ونظريات، لعرفنا أن السبب الموجب لهذا الاختلاف إنما هو ثورة الأمة لعقيدة، ودفاع عن نظرية أو تحزّب لرأي، وأن أعظم خلاف وقع بين الأمة، اختلافهم في الإمامة؛ فإنه ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة، فأمر الإمامة إذن من أكبر الاسباب المباشرة لهذا الاختلاف، وقد طبعت الأجيال المختلفة في الإمامة على حب هذه العصبية، وألفت هذه الحزبية، بدون تدبر وبدون روية، ولو أن كلاًّ من الطائفتين نظرت في بينات الأخرى نظر المتفاهم لا نظر الساخط المخاصم، لحصحص الحق وظهر الصبح لذي عينين.

وقد فرضنا على أنفسنا أن نعالج هذه المسألة بالنظر في أدلة الطائفتين، فنفهمها فهما صحيحاً، من حيث لا نحسن إحساسنا المجلوب من المحيط والعادة والتقليد، بل نتعرى من كل ما يحوطنا من العواطف والعصبيات، ونقصد الحقيقة من طريقها المجمع على صحته، فنلمسها لمساً، فلعل ذلك يلفت أذهان المسلمين، ويبعث الطمأنينة في نفوسهم، بما يتحرر ويتقرر عندنا من الحق، فيكون حدّاً ينتهى إليه إن شاء الله تعالى.

لذلك قررنا أن يتقدم هو بالسؤال خطاً عما يريد، فأقدم له الجواب بخطي على الشروط الصحيحة، مؤيداً بالعقل أو بالنقل الصحيح عند الفريقين.

وجرت بتوفيق الله عز وجل على هذا مراجعاتنا كلها، وكنا أردنا يومئذٍ طبعها لنتمتع بنتيجة عملنا الخالص لوجه الله عز وجل، ولكن الأيام الجائرة، والأقدار الغالبة اجتاحت العزم على ذلك؛ «ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي».

وأنا لا أدَّعي أن هذه الصحف صحف تقتصر على النصوص التي تألفت يومئذ الصفحة 6

بيننا، ولا أن شيئاً من ألفاظ هذه المراجعات خطه غير قلمي، فإن الحوادث التي أخّرت طبعها فرّقت وضعها أيضاً ـ كما قلنا ـ غير أن المحاكمات في المسائل التي جرت بيننا موجودة بين هاتين الدفتين بحذافيرها مع زيادات اقتضتها الحال، ودعا إليها النصح والإرشاد، وربما جرَّ إليها السياق على نحو لا يخل بما كان بيننا من الاتفاق.

وإني لأرجو اليوم ما رجوته أمس: أن يحدث هذا الكتاب إصلاحاً وخيراً، فإن وفق إلى عناية المسلمين به، وإقبالهم عليه فذلك من فضل ربي، وذلك ما أرجوه من عملي، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

وإني لاهدي كتابي هذا إلى أولي الألباب من كل علاّمة محقق، وبحّاثة مدقق، لابس الحياة العلمية فمحّص حقائقها؛ ومن كل حافظ محدث جهبذ حجة في السنن والآثار، وكل فيلسوف متضلع في علم الكلام، وكل شاب حي مثقف حر قد تحلل من القيود وتملص من الأغلال، ممن نؤملهم للحياة الجديدة الحرة، فإن تقبله كل هؤلاء واستشعروا منه فائدة في أنفسهم، فإني على خير وسعادة.

وقد جهدت في إخراج هذا الكتاب، بنحت الجواب فيه على النحو الأكمل من كل الجهات، وقصدت به إلهام المنصفين فكرته وذوقه، بدليل لا يترك خليجة، وبرهان لا يدع وليجة، وعنيت بالسنن الصحيحة والنصوص الصريحة، عناية أغنى بها هذا الكتاب عن مكتبة حافلة مؤثلة بأنفس كتب الكلام والحديث والسير ونحوها، مما يتصل بهذا الموضوع الخطير، بفلسفة معتدلة كل الاعتدال، صادقة كل الصدق، وبأساليب تفرض على من المَّ به أن يسيروا خلفه وهم ـ أعني منصفيهم ـ له تابعون، من أوله إلى الفقرة الأخيرة منه، فإن ظفر كتابي بالقرّاء المنصفين فذلك ما أبتغيه، وأحمد الله عليه.

أما أنا فمستريح والحمد لله إلى هذا الكتاب، راضٍ عن حياتي بعده، فإنه عمل كما أعتقد يجب أن ينسيني ما سئمت من تكاليف الحياة الشاقة، وهموم الدهر الفاقرة، وكيد العدو الذي لا أشكوه إلا إلى الله تعالى، وحسبه الله حاكماً، ومحمد الصفحة 7

خصيماً، ودع عنك نهباً صيح في حجراته، إلى ما كان من محن متدفقة كالسيل الآتي من كل جانب، محفوفة بالبلاء مقرونة بالضيق والاكفهرار، إلا أن حياتي الخالدة بهذا الكتاب حياة رحمة في الدنيا والآخرة، ترضى بها نفسي، ويستريح إليها ضميري، فأرجوا من الله سبحانه أن يتقبل عملي، ويتجاوز عن خطأي وزللي، ويجعل أجري عليه نفع المؤمنين وهدايتهم به (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم، دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) .

الإمام
عبدالحسين شرف الدين الموسوي
قدس سره الصفحة 8


تنبيه

ج = المجلد.

ح = حديث.

ص ـ صفحة.

ط ـ طبع ط2 ـ الطبعة الثانية.

ـ = إلى مثلاً 16 ـ 19 أي من صفحة 16 إلى صفحة 19.

المصدر الذي لم نذكر اسم مطبعته معه في أثناء الكتاب، أثبتناه في آخر الكتاب في الفهرست، وذلك نظراً لتكرره كثيراً.

هذا وقد تم وضع أرقام متسلسلة للتخريجات بكاملها.

كما أضيفت تعليقات جديدة أشير إليها في مواضعها بنجمة (*). الصفحة 9


المراجعة 1
6 ذي القعدة سنة 1329

1 ـ تحية المناظر

2 ـ استئذانه في المناظرة

1 ـ سلام على الشريف العلامة الشيخ(1) عبدالحسين شرف الدين الموسوي ورحمة الله وبركاته.

إني لم أتعرف فيما مضى من أيامي على دخائل الشيعة، ولم أبل أخلاقهم، إذ لم أجالس آحادهم، ولم أستبطن سوادهم. وكنت متلعلعاً إلى محاضرة أعلامهم، حران الجوانح إلى تخلل عوامهم، بحثاً عن آرائهم، وتنقيباً عن أهوائهم، فلما قدر الله وقوفي على ساحل عيلمك المحيط، وأرشفتني ثغر كأسك المعين، شفى الله بسائغ فراتك أوامي، ونضح عطشي، وألية بمدينة علم الله ـ جدك المصطفى ـ وبابها ـ أبيك المرتضى ـ إني لم أذق شربة أنقع لغليل، ولا أنجح لعليل، من سلسال منهلك السلسبيل، وكنت أسمع أن من رأيكم ـ معشر الشيعة ـ مجانبة إخوانكم ـ أهل السنّة ـ وانقباضكم عنهم، وأنكم تأنسون بالوحشة وتخلدون إلى العزلة، وأنكم. وأنكم(2) . لكني رأيت منك شخصاً رقيق المنافثة، دقيق المباحثة، شهي المجاملة، قوي المجادلة، لطيف المفاكهة، شريف المعاركة، مشكور الملابسة، مبرور المنافسة، فإذا الشيعي ريحانة الجليس، ومنية كل أديب.

2 ـ وإني لواقف على ساحل بحرك اللجي، استأذنك في خوض عبابه والغوص على درره، فإن أذنت غصنا على دقائق وغوامض تحوك في صدري منذ أمد

____________

(1) السيد عبدالحسين شرف الدين الموسوس المتولد 1290 هـ والمتوفي يوم الاثنين 8 جمادي الثانية 1377 هـ. الموافق 30 كانون الأول 1957م. ودفن بجوار جده أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف.

(2) التهم التي ألصقت بالشيعة مع أجوبتها. راجع: كتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب للعلامة المغفور له الشيخ عبدالحسين الأميني: 3/78 ـ 338 ط3 بيروت، كتاب الأمام الصادق والمذاهب الأربعة للشيخ أسد حيدر: 5/77 ـ 165 و6/371 ـ 435 ط2 في بيروت. الصفحة 10

بعيد، وإلا فالأمر إليك وما أنا فيما أرفعه بباحث عن عثرة، أو متتبع عورة، ولا بمفند أو مندد، وإنما أنا نشّاد ضالة، وبحّاث عن حقيقة، فإن تبين الحق، فإن الحق أحق أن يتبع وإلا فإنّا كما قال القائل:
نحن بما عندنا وأنت بما عنـ * ـدك راضٍ والرأي مختلف


وسأقتصر ـ إن أذنت ـ في مراجعتي إياك على مبحثين، أحدهما في إمامة المذهب أصولاً وفروعاً، وثانيهما في الإمامة العامة، وهي الخلافة عن رسول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: رد: كتاب المراجعات ج1   الأربعاء نوفمبر 17, 2010 5:44 am

تابع ج1

وهي الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وسيكون توقيعي في أسفل مراجعاتي كلها (س) فيكن توقيعك (ش)(1) وأسلفك رجاء العفو عن كل هفو والسلام.

ـ س ـ


المراجعة 2
6 ذي القعدة سنة 1329

1 ـ رد التحية

2 ـ الإذن في المناظرة

1 ـ السلام على مولانا شيخ الإسلام(2) ورحمة الله وبركاته.

خولتني بكتابك العطوف من النعم، وأوليتني به من المنن ما يعجز عن أداء حقه لسان الشكر، ولا يستوفي بعض فرائضه عمر الدهر.

رميتني بآمالك ونزعت إلي برجائك، وأنت قبلة الراجي، وعصمة اللاجي، وقد ركبت من سوريا إليك ظهور الآمال، وحططت بفنائك ما شددت من الرحال، منتجعاً علمك، مستمطراً فضلك، وسأنقلب عنك حي الرجاء قوي الأمل، إلا أن يشاء الله تعالى.

2 ـ استأذنت في الكلام ـ ولك الأمر والنهي ـ فسل عما أردت، وقل ما شئت، ولك الفضل، بقولك الفصل، وحكمك العدل وعليك السلام.

ش

____________

(1) بسم الله الرحمن الرحيم لم يكتف بالاستئذان حتى بيّن فيه الموضوع الذي ستدور عليه رحى البحث بيننا، وهذا من كماله وآدابه في المناظرة، ولا يخفى لطف الرمزين (س. و. ش) ومناسبتهما، فإن السين إشارة إلى اسمه سليم وكونه سنياً، والشين اشارة الى لقبي (شرف الدين) وكونه شيعياً ـ (منه قدس).

(2) هو الشيخ الجليل العلامة سليم البشري شيخ الجامع الأزهر المولود سنة 1248 هـ والمتوفي سنة 1335 هـ. الصفحة 11


المبحث الأول
في إمامة المذهب
الصفحة 12
الصفحة 13


المراجعة 3
7 ذي القعدة سنة 1329

1 ـ لم لا تأخذ الشيعة بمذاهب الجمهور.

2 ـ الحاجة الى الاجتماع

3 ـ لا يلم الشعث إلا بمذاهب الجمهور

1 ـ إنما أسألك الآن عن السبب في عدم أخذكم بمذاهب الجمهور من المسلمين، أعني مذهب الأشعري في أصول الدين، والمذاهب الأربعة في الفروع، وقد دان بها السلف الصالح، ورأوها أعدل المذاهب وأفضلها، وأتفقوا على التعبّد بها في كل عصر ومصر، وأجمعوا على عدالة أربابها واجتهادهم، وأمانتهم وورعهم وزهدهم، ونزاهة أعراضهم، وعفة نفوسهم، وحسن سيرتهم، وعلو قدرهم علماً وعملاً.

2 ـ وما أشد حاجتنا اليوم إلى وصل حبل الشمل، ونظم عقد الاجتماع بأخذكم بتلك المذاهب تبعاً للرأي العام الإسلامي، وقد عقد أعداء الدين ضمائرهم على الغدر بنا وسلكوا في نكايتنا كل طريق، أيقظوا لذلك آراءهم، واسهروا قلوبهم، والمسلمون غافلون، كأنهم في غمرة ساهون، وقد أعانوهم على أنفسهم، حيث صدّعوا شعبهم، ومزقوا بالتحزب والتعصب شملهم، فذهبوا أيادي، وتفرقوا قدداً، يضلل بعضهم بعضاً، ويتبرأ بعضهم من بعض، وبهذا ونحوه افترستنا الذئاب، وطمعت بنا الكلاب.

3 ـ فهل تجدون غير الذي قلناه ـ هداكم الله ـ إلى لم هذا الشعث سبيلاً؟ فقل تسمع ومر تطع، ولك السلام.

س


المراجعة 4
8 ذي القعدة سنة 1329

1 ـ الأدلة الشرعية تفرض مذهب أهل البيت

2 ـ لا دليل على وجوب الأخذ بمذاهب الجمهور...............................................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وصلى الله على نبينا محمد
موالي متميز
موالي متميز
avatar

انثى عدد المساهمات : 18
التميز : 0
تاريخ التسجيل : 28/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: كتاب المراجعات ج1   السبت ديسمبر 11, 2010 10:16 am

[b]احسنت صنعا اخي العزيز يمكننا الان الاستفاده من هذا الكتاب القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب المراجعات ج1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات غديرخم :: المكتبة :: الـــمـــكــتـــبــة الأســلأمـــيــة الـــشــيــعــيــ’-
انتقل الى: